تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فأُجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما : كتاب اللَّه فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به - فحثّ على كتاب اللَّه ورغّب فيه - ثم قال : « وأهل بيتي ، أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي » « 1 » . وطالما أنّ المعتقد يدور في دائرة النصّ فلا يجوز إثارة الشبهات من حوله ، وإن كان البعض لهم رؤية مخالفة في هذين النصّين فليست هذه الرؤية إلّامحض اجتهاد . * * * أمّا ما ذكره الكاتب بخصوص الأئمة ، وأنّ الشيعة يبغضون جبريل عليه السلام ، فهو الباطل بعينه ، وهو دليل قاطع على أنّ الكاتب لم يطّلع على مصادر الشيعة ، وينقل كلامه من كتب الخصوم السابقين ! وليس من بين مصادر الشيعة الاعتقادية مصدر واحد يقول بتأليه أئمة أهل البيت أو بغض جبريل ، وأنّ الخصوم إنّما يتصيّدون دائماً الروايات المتناثرة في بعض الكتب ويؤوّلونها على طريقتهم ، وليس كلّ ما يروى في كتب الشيعة هو صحيح عندهم ، فهناك قاعدة تحكم الروايات وما ينقل عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وهي أنّ الرواية التي لا توافق القرآن والعقل يُضرب بها عرض الحائط . * * * أمّا ما يتعلّق بالبخاري ومسلم وكتب السنن الأُخرى ، فهذا لا يعني إنكار السنّة أو ردّ مصادر أهل السنّة ، بل إنّ الشيعة لديها كتب السنن الخاصّة بها والتي تخضع للغربلة دائماً ، وليس من المعقول أن يطلب أهل السنّة من الشيعة الإيمان برواياتهم ، فإنّ الشيعة أيضاً من الأصل لا تطلب من أهل السنّة الإيمان برواياتهم .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم 4 : 1873 من كتاب فضائل الصحابة ، باب : فضائل علي بن أبي طالب ح 36 ( 2408 ) .