تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وقصة مصحف فاطمة التي فجّرها الكاتب ، ويفجّرها الخصوم على الدوام من الماضي إلى الحاضر ، لا أساس لها من الصحّة على الإطلاق ، وما يوجد من السيدة فاطمة الزهراء فهو مجموعة تحتوي على أدعيةٍ خاصّةٍ ومناجاة ، كما أنّ هناك كتباً أُخرى لائمة الشيعة يسمّونها الناس بمصاحف الأئمة ، وليس لها صلة بالقرآن الكريم على الإطلاق . والشيعة تعتقد أنّ القرآن قد تكفّل اللَّه سبحانه بحفظه وصيانته من التحريف والتبديل بقوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 1 »
.
إنّ الاعتماد على الأقوال الشاذّة في التراث الشيعي أو السنّي ، وأقوال المستشرقين بخصوص رؤية الشيعة للقرآن ، ليس من العدل والإنصاف ، وليس بحجّة ، فهو يناقض البحث العلمي الصحيح ، فإنّ أهل السنّة أيضاً - كما أشرنا - لديهم الكثير من الأقوال الشاذّة والغريبة التي تكتظّ بها كتب السنن والفرق والفقه ، لكنّ الشيعة لايحتجّون بها عليهم ، وإنّما يحتجّون بالنصوص الثابتة والصحيحة عندهم ، مثل روايات البخاري ومسلم . ومثل هذا الأمر ينطبق على فكرة ابن سبأ التي يحاول البعض إلصاقها بالشيعة ، فهو في نظر الشيعة شخصية وهمية أُسطورية من صنع الرواة الخصوم ، ولو وجدت إشارات في بعض كتب الشيعة فحاله هو حال الكتب الضعيفة المليئة بالخرافات والأحاديث الموضوعة الموجودة في حوزة المسلمين من أهل السنّة والشيعة ، والتي ينظر إليها أهل العلم والبصيرة منهم نظرة الناقد المتفحّص ، الباحث عن الحقيقة والصحيح في دائرتها . وآخر دعوانا أن الحمد للَّه‌ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) . الحجر : 9 .
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال — صفحة 140 | السيد هادي الخسروشاهي