إنّ رؤية الشيعة في صفات اللَّه تتركّز فيما يلي : أنّ اللَّه سبحانه ليس له مكان خاصّ كما يعتقد البعض أنّه في السماء ! ! وأنّ اللَّه تعالى لا يمكن رؤيته ، وهذا من باب الاستحالة ، قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 1 »
.
تعتقد الشيعة أنّ صفات اللَّه أمثال : العلم والقدرة والأزلية ونحوها ، مجموعة في ذاته سبحانه ، وهي ليست كصفات المخلوقات المستقلّة عن بعضها ، والمنفصلة عن ذواتهم ، وهذ الرؤية تخالف رؤية بعض إخواننا من أهل السنّة .
ومن هنا ونتيجة للصراعات والصدامات الفكرية والعقائدية التي وقع فيها بعض إخواننا مع خصومهم في العصر العباسي - فترة نشوء مذهبهم ومعتقداتهم - كان ردّ الفعل من قبلهم عنيفاً تجاه الخصوم والمخالفين ، فحكموا مثلًا بكفر الذي يقول بخلق القرآن وهو معتقد الشيعة والمعتزلة .
واعتبروا المؤوّلة للصفات الذين يفسّرونها على وجه المجاز ، دون الاعتماد على الروايات الواردة بشأنها عندهم ، والذين يخالفونهم في معتقداتهم تجاهها ، اعتبروهم منكرين لصفات اللَّه تعالى ، ومن بين هؤلاء الشيعة .
* * * أمّا فيما يتعلّق بعصمة أئمة آل البيت عليهم السلام ، فالشيعة تعتقد في عصمتهم ، وهم الأئمة الاثنا عشر ، ويقوم هذا الاعتقاد على أدلّةٍ كثيرةٍ من الكتاب والسنّة ، وعلى رأسها قوله تعالى في سورة الأحزاب :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 2 »
.
وقول الرسول صلى الله عليه وآله : « أيّها الناس ، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي
هامش
( 1 ) . الأنعام : 103 .
( 2 ) . الأحزاب : 33 .