تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الأجانب واحتلال البلدان الاسلامية هي أهم الآلام وأم المصائب في المجتمع الاسلامي والتي كان مصدرها القوي الأجنبية . فالسيد جمال الدين كان قد كتب في مجموعة المقالات التي كتبها في توعية البلدان الاسلامية بالفارسية والتي جمعها ابن شقيقته السيد لطف الله جمالي حيث كتب في أحد مقالاته بعنوان : لماذا ضعف الاسلام ؟ « علينا أن ننظر الآن إلي الأحوال الحالية للمسلمين وأن نجري مقارنه بينها وبين الأوضاع السابقة وأن نوضح معالمها في الترقي والتدهور وقد بلغت نفوس المسلمين في العالم اليوم بما يزيد عن ثلاثمئة مليون نسمة ويعني ذلك إن نفوسهم تزيد اليوم الفين مرة عن نفوس المسلمين في زمن فتحهم لبلدان العالم وكانت بلادهم تمتد آنذاك من ساحل البحر الأطلسي حتى قلب بلاد الصين . فكلها ارضي مستقلة وعامرة وهي أفضل بقاع الأرض تتمتع بطبيعة وطقس نظيفين وذات تربة خصبة وتمتلك أنواع النعم التي وهبها الله لها ومع ذلك باتت أراضي المسلمين اليوم منهوبة وأموالها مسلوبة يحتل الأجانب بلدانهم ويصادر الآخرون ثرواتهم . فيا للمصيبة ! ويا للرزية ! ما هذه الأحوال وما هذه المسكنة . إن مصر والسودان وشبه الجزيرتين الهنديتين تخضع للاحتلال البريطاني وتحتل فرنسا لمراكش وتونس والجزائر وباتت هولندا مالكة الرقاب في جاوة وجزر بحر المحيط وتحتل روسيا بلدان تركستان الغربية وبلاد وما وراء النهر والقوقاز وداغستان كما تحتل الصين تركستان الشرقية ولم يبق من الممالك الاسلامية الا معدود منها في حالة الاستقلال وهي تعاني اليوم من الخوف والخطر العظيم ولاتغفوا أعينهم في الليل خشية من الأوروبيين ولايستقرون في النهار ذعراً وخوفاً من الغربيين . وبات نفوذ الأجانب متوغلًا في عروقهم وهم يرتعدون من اسمي الروس والإنجليز ويصابون بالدهشة من هول كلمتي فرنسا وألمانيا . « 1 » ويري السيد جمال الدين الاستعمار بأنه يشكل أهم قضية والم اجتماعي يعاني منه الاسلام مع تداعياته الاجتماعية والنفسية وسلب ثقة الشعب المستعمر بنفسه وتحقير شخصيته ونهب ثرواته الوطنية والاهم من كل ذلك احساسه بالاحباط وعدم ايمانه باصالته الثقافية وهويته الاجتماعية .
هامش
( 1 ) - سيد جمال الدين أسد آبادي ، مجموعة مقالات جمالية صفحة 161 ج 2 انتشارات اسلامي 1351