رسوله ( صلى الله عليه وآله ) " « 1 » ولكن هذا لا يدفع الشيخإلى الدفاع عن الأفكار الزائفة التي تسربت إلى بعض الشيعة نتيجة ابتعادهم عن علمائهم بعامل الاضطهاد ، بل هو يقول بعد كلامه السابق ذكره : " . . . اللهم إلا قسم من الشيعة أثر فيهم الاضطهاد أثراً كبيراً ، فحيل بينهم وبين معارفهم وآدابهم ، فأصبحوا لا يظهر عليهم من فضائل الشيعة إلا الاسم . . " « 2 » .
وحين يتعرّض الشيعة أو التشيّع للسب والطعن يتصدى للإجابة والردّ ملتزما بآداب الاسلامويتوجه إلى العقلاء دون الجهّال فيقول : " وجواب منا لا يكون لأمثال هؤلاء ، بل نمر بمثل هذا كراماً ونقول سلاماً « 3 » ، ثم نتقدم لعقلاء العلماء من إخواننا السنة ليجيبوهم ، فإن فعلوا - وهو المظنون منهم - فقد برهنوا عن حسن نية ، ودللوا على قصد ما يظهرون من توحيد الكلمة ، وائتلاف الأفئدة . وإلا فإن أدبنا هو ما أدّبنا به اللّه . وتعليمنا هو ما علمنا : ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) « 4 » ، أو كما قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " عاتب أخاك بالاحسان إليه ، واردد شره بالإنعام عليه " « 5 » . أو كما قال الحسن المثنى لشامي يسبه : " هل لك أن تميل علينا فإن كنت طريداً آويناك ، وإن كنت مظلوماً نصرناك ، وإن كنت فقيراً واسيناك " « 6 » .
الخلاصة
على هذه الأسس يقترح المهاجر العاملي المقدس الشيخ حبيب آل إبراهيم أن تقوم الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الاسلامية ، والتأليف بين قلوب المسلمين وجمع كلمتهم على الحق هي غاية كل مصلح ومنية كل غيور وبغية كل عالم حكيم « 7 » . لذلك فهو يناشد الطليعة الإسلامية مهدياً إليها كتابه " الحقائق " بقوله : " إلى ذوي الشعور الحي ، إلى أهل الأفكار الحرة ، إلى أصحاب العقول الراجحة ، إلى ذوي الألباب ، إلى الذين يهمهم جمع كلمة المسلمين ، ولمّ شعثهم ، إلى الذين يرون الحق أحق أن يتبع ، إلى أمثال هؤلاء من رجال المسلمين وشبابهم المثقف أهدي كتابي ، وأقدم سطوري ، فإن وجد عليه إقبال وبه عمل فذلك ما أظن ، وهو الذي أرجو وأرغب ، وإلا فقد أديت ما علي " « 8 » .
هامش
( 1 ) - المرجع نفسه .
( 2 ) - الرسالة موجودة في المحفوظات الخاصة مع جوابها ، ولكنه مبتور .
( 3 ) - المرجع نفسه .
( 4 ) - مجلد " الإسلام . . " م 5 ، ج 3 ، ص 389 .
( 5 ) - المرجع نفسه ، ص 135 .
( 6 ) - المرجع نفسه ، ص 135 .
( 7 ) - الحقائق ، مذكور أعلاه ، ج 1 ، ص 2 .
( 8 ) - الحقائق ، ج 1 ، ص 12 .