وهكذا فهو يريد وجه اللّه بالقيام بتكليفه الشرعي ، فإن قبل الكتاب ، يقول الشيخ : " فنكون قد توفقنا لخدمة العاملين من أهل الضمائر المستقيمة ، والنوايا الحسنة ، والإيمان الصحيح " « 1 » .
وهو بعد كل هذا مستعد للقيام بالخطوات العملية إذ يؤكد : " أقول ذلك ماداً يدي للاجتماع على معاضدة الحق ، باسطاً يدي للمعاهدة والمعاقدة على نصرة الهدى ، ومؤازرة أهله أينما كانوا " « 2 » .
وتحقيقاً للخطوة الأولى فقد جمع الشيخ الناس من مختلف الطوائف الإسلامية في رأس العين ، وخطب فيهم مؤكداً ضرورة الوحدة الإسلامية ، وذلك في التاسع من شهر رمضان سنة 1366 ه - ، الموافق للسابع والعشرين من شهر تموز لسنة 1947 م « 3 » .
وإذا كان الناس في مشاريع كهذه غالباً ما يختلفون على الصدارة ، فإن الشيخ المقدس يريد فقط رضا اللّه ، ويحث الآخرين على التقدم والقيادة ، فيقول : " لقد كنا نتطلع إلى مصر للقيام بمثل هذا الاصلاح العظيم ، ومن أولى به منها وقد أصبحت قبلة آمال المسلمين ومهوى أفئدتهم " « 4 » .
رحم اللّه الشيخ حبيب وأعلى درجاته لما بذله من تضحيات ، ولما تحلى به من نكران ذات نصرة للإسلام الذي وإن لم يخض كثيراً في مجالات فكره السياسية ، فإنه جاهد بقلمه لنشر فلسفته في جانبها الكلامي ، وهو ما أرساه الإمام علي ( عليه السلام ) بأقواله وأفعاله ، مقتفياً أثر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، موضحاً ومفصلًا ، وإذا نظامه يفوق ، بما لا يقاس ، أفضل أنظمة العصر الحاضر ، بل وكل عصر . وإذا كان مترفو المسلمين لم يتيحوا لهذا النظام أن يقوم ، لا سيما بعد استشهاد الإمام علي ( عليه السلام ) ، فقد أتي المسلمون من قبل أنفسهم ، وعليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم فيستجيبوا بذلك لنداء الشيخ ويستعيدوا عزتهم وكرامتهم .
هامش
( 1 ) - المرجع نفسه ، ص 14 .
( 2 ) - المرجع نفسه .
( 3 ) - مجلد " الإسلام . . " المذكور أعلاه ، م 1 ، ج 2 ، ص 159 .
( 4 ) - المرجع نفسه ، ص 70 .