اينكم أيها البواسل العظماء المقيمين للقسط والعدالة والقائلين بالحكمة والناهجين للفضيلة ومؤسسي بناء الأمة ؟ فهل لاتنظرون من خلال قبوركم إلي مسكنة اخلافكم وإلي من جائوا بعدكم بما حل بهم من مصيبة وكيف ابتلوا بالبلاء ؟ فهل هؤلاء القوم المتخلفين ، يكونوا من احفادكم ؟ لا انهم قد انحرفوا عن طريقة الماضين وسلفهم وانحرفوا عن طريقكم المستقيم وأضاعوا الطريق وباتوا منقسمين ومتفرقين ! وقد بلغ الضعف والعجز والنحول والفتور بهم إلي الحد الذي ينبغي أن تبكي العيون عليهم وتحترق القلوب حزناً عليهم ! .
لقد تحول هؤلاء اليوم إلي صيد الشعوب الأجنبية وباتوا غير قادرين علي الدفاع عن حدود استقلالهم . فهل لا يطلق أحدكم الصيحة من تلك القبور ومثاويكم البرزخية ولا يطلق الصرخة ليقول أيها الغافلون اصحوا وايها النائمون استيقضوا ! وارشدوا التائهين نحو السبيل المستقيم «
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
» البقرة 156 .
هكذا يطلق السيد جمال الدين نداءه التوعوي وينادي نداء المحذر فيا أيتها الأمة الاسلامية انهضي من نومك العميق ، نومك العميق ، نومك العميق . فانهضي من هذا النوم العميق .
فلسفة التاريخ
يعلم السيد جيداً متي ما أراد الشعب النهوض اجتماعياً ينبغي عليه أن يكون له هدف وإن فلسفة التاريخ هي التي تقدم تفسيراً للحياة العقلانية الاجتماعية والتاريخة ! وما هو العامل الذي يوجد حركة التاريخ ؟ العامل الذي يكون بوسعه أن يعبئ الأمة ويوجد حركتها ؟
فهل يكون هذا العامل عنصرياً أو اقتصادياً ؟ أو عنصراً بطولياً أم جغرافياً أم عاملًا ناتالياً وجبرياً الهيا ؟ أم عاملًا قومياً ووطنيا ؟
فكل واحدة من هذه العوامل الموجودة في المدارس الاجتماعية لها رواد وقادة نادوا بشدة لها واستقطبوا المخاطبين نحوها !
اما عامل حركة التاريخ في الثقافة الاسلامية العميقة والتي لها دخل في الحياة الاجتماعية للمسلمين ويشعرون به في اعماق وجودهم ، هو عامل إرادة الشعوب والتغيير في ذاتهم الاجتماعية . نعم يجعل السيد جمال الدين هذه العبارة والآية القرآنية شعاراً لحركته الاجتماعية ومدرسته الدينية الحديثة القائلة : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم - ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة انعمها علي قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . / الرعد 12 . انفال 53 .