تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بالجود والسخاء والايثار والفداء والشهامة . لكن هذه التضحيات تتحقق وتتيسّر فقط في سبيل الحق والمعتقد . إن من يؤمن بتقيد الاجل والرزق والمعاش ، يتكفله الله عز وجل والأعمال تكون بيد الله القدير الذي يتولي تدبير العالم فإنه لايخشي بعد ذلك الموت ويحارب ويدافع في سبيل الحق واعلاء كلمة الأمة واصالة الشعب ويعمل بمسؤولياته فكيف يخشي الفقر والعوز ولا يتحمله ، وطبقاً لأوامر الله عز وجل والمبادئ الاجتماعية البشرية لا ينفق ولايبذل الموجود في سبيل إحقاق الحق وتحكيم العظمة ؟ إن الله عز وجل يمتدح المسلمين علي ايمانهم بهذه العقيدة المحرّكة وما فيها من فضيلة حيث يقول سبحانه : « إن الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم . ( آل عمران 3 - 174 ) لقد كان هذا الدافع والمعتقد هو الذي حرك المسلمين في الصدر الاسلامي الأول للقيام بالأعمال المدهشة للعقل وفتح البلدان والتغلب علي الشعوب بالرغم من قلة عددهم وسيطروا علي أهوائهم النفسية . وشكلوا بذلك دولة واسعة الأطراف بلغت مساحتها ابتداء من حدود الأندلس وتمتد حتى جدار الصين . « 1 »

تجديد الحياة الاجتماعية والثقة بالنفس

ويواصل السيد حديثه باعتباره الموقض والمصلح الاجتماعي ، وبعد تمييزه المرض وآثاره النفسية يتوجه نحو اصلاح المجتمع ومن تشجيعه وإعادة تعداده للعوامل الاثباتية للمسلمين ويزيل بذلك آثار حقارة النفس وظلامها وعدم الثقة بالنفس . ويخاطب السيد جمال الدين بقلمه الحماسي والروح البطلة والإرادة القوية للمسلمين هكذا : « إني اذرف الدموع وابكي علي الماضين وحبي ومحبتي للطلائع والطليعيين للمسلمين . اينكم يا مجموعة الرحمة ويا أولياء المحبة . اينكم أيها الاعلام ويا نماذج المروئة وجبال الصمود والقوة ، اينكم أيها التابعين نحو الخدمة والحمية وآل الغيرة . ويا ملجأ من لا ملجأ له في يوم المشقة اينكم يا خيرة الأمة وانهم القدوة والشهود لباقي الأمم . الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ص 144