تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
استنباط الأحكام الفقهية على أيدي علماء متجردين متحلين بالجرأة العلمية ، ثم على محاولة حمل المسلمين على تقبل ما يقدمه العلم من نتائج . وفي هذا يقول الشيخ في كتاب أرسله إلى جمعية التقريب في شهر رمضان سنة 1366 ه - / 27 تموز 1947 م : " لا بد من المبادرة والنهوض للأمر من ناحيتي العلم والعمل . أما من ناحية العلم فبأن تؤسس دراسات للفقه الإسلامي بصورة واسعة غير مختصة بالفقه الحنفي والشافعي أو غيرهما ، بل يبسط الموضوع ويبتغي له دليل من الكتاب والسنة والاجماع والعقل ( الأصول الأربعة ) المعول عليها عند عموم المسلمين ، ويطلب لهذا الأمر مدرسون لهم مقدرتهم واجتهادهم ، ليتسنى لنا أن نخرّج علماء حائزين على درجتي الاجتهاد والتقوى يطمأن إليهم في رجوع المسلمين لهم ، والأخذ بالفتوى والحكم عنهم ، كما كان المسلمون في الصدر الأول . وأما من ناحية العمل ، فإن هناك مسائل كثيرة يختلف فيها السنة والشيعة مثلًا ، ولابد من ترويض المسلمين وحملهم على ما يوجبه العلم بصورة لا تحيز فيها ، بل يكون الحق والعدل هو المحور الذي يجب الخضوع والانقياد والاستسلام له " « 1 » .

وحدة لا التحاق

على أن موقف الشيخ حبيب ( قده ) لم يكن مفرّطاً في العقيدة ولا في مصلحة الشيعة ، بل كان يرى النقاش والحوار لبلورة الأفضل على أن يقتنع الجميع بالحق لأن الحق أحق أن يتبع . وقد ألّف الكثير في مجال الخلاف وإيضاحه ورده إلى حدوده . وقد كان كتاب " الحقائق " من أهم الكتب في هذا المجال . وهو يقول شارحاً ضرورة مثل هذا الكتاب : " إن فيه تخفيفاً للاختلاف بين طائفتي الشيعة والسنة ، وذلك لأني رأيت أن أكثره يستند إلى دساس التشنيع والتعييب من بعضهم على بعض في كثير من المسائل ، بعضه افتراء وكذب وبعضه حق أبرز بصورة باطل لتمكين التفرقة وتوطيد دعائم الاختلاف ، فإذا كشفنا الحجاب عن الكذب ، وميزنا بين الباطل والحق نكون قد توفقنا لهدم ركن من أركان الاختلاف " « 2 » . وقد دفعه إلى طرح وجهة نظره بقوة والدفاع عنها ، ولكن دون تعصب - كما رأينا في الصفحات السابقة - ، ولما كان الشيعة هم الأكثر تعرضاً للاضطهاد عبر التاريخ لمعاداتهم الحكام ، فكان الشيخ المنافح عنهم في ماضيهم وحاضرهم ، في عقيدتهم وفي الممارسات العدوانية ضدهم . فبالنسبة للعقيدة يقول : " وبلغ الحال بالشيعة أن أحدهم يرضى أن يقال له يهودي ولا يقال له شيعي ، وأنت إذا أنصفت وجدت الشيعة أفضل المسلمين التزاماً بكتاب اللّه وأعملهم بسنة
هامش
( 1 ) - الحقائق ، ج 1 ، ص 11 . ( 2 ) - الحقائق ، ص 16 .