وكذلك في معظم الأمور الفقهية ، ولا يختلفون إلا في بعض الأمور المتعلقة بكل هذه الحقول ، والخلاف هذا لا يقوم بين السنة عامة والشيعة ، بل وبين كل مذهب من مذاهب السنة والمذهب الآخر ، حتى لتجد في الكثير من الأمور أن هذا المذهب السني أقرب إلى الشيعة منه إلى المذهب الآخر ، وهذا ما يوضحه الشيخ ( رحمه الله ) .
أصول الدين
يرى الشيخ أن السنة والشيعة على اتفاق في التوحيد والنبوة والمعاد ، الأصول الثلاثة التي يبتني عليها الإسلام « 1 » ، فلا يبقى من " فرق بين السنة والشيعة إلا في القول بالإمامة ، والاعتقاد بوجوب اتباع أئمة أهل البيت الأطهار من آل محمد والتصديق بإمامتهم عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، بلا توسط أحد من أصحابه ، والخلاف بالقول بالعدل الذي هو أحد الأصول الخمسة عند الشيعة " « 2 » .
وهكذا إذاً ، هناك اتفاق في الأصول الثلاثة الأساسية ، وخلاف على أصلين تابعين ، فالإمامة تابعة للنبوة ، والعدل تابع للتوحيد . على أن مسألة العدل ليست حكراً على الشيعة بل هي أصل عند بعض الفرق الكلامية السنية كالمعتزلة . وهذا ما يؤكده الشيخ بقوله : " فاتضح من هذا أن أصول الدين عند الشيعة خمسة : التوحيد والنبوة والإمامة والعدل والمعاد ، وعند الأشاعرة ثلاثة : التوحيد والنبوة والمعاد ، وعند المعتزلة أربعة : التوحيد والنبوة والعدل والمعاد " « 3 » .
وهكذا يثبت الشيخ ، وإن لم يصرح به تماماً ، أن مسألة أصول الدين هي مسألة قابلة للنقاش ، فلا يجوز أن تعتبر معياراً للتكفير ولا للتبديع أو التفسيق ، ما دام أن الأخوة السنة يتخذون حيالها أكثر من موقف .
ثم يتصدى الشيخ إلى المسألة الحسية الخلافية بين المسلمين ، فيرى إمكانية قبول الشيعة بصحة خلافة الخلفاء الأربعة كقيمين على مصالح الأمة ، كما يرى إمكانية قبول السنة بإمامة الأئمة الاثني عشر ، فالشيعة " لا حرج عليهم باعتقاد صحة خلافة الخلفاء الراشدين في القيام بمصالح الأمة الزمنية بامكان رضا اللّه والإمام المنصوب من قبل اللّه ورسوله " « 4 » .
وفعلًا فقد سكت الإمام علي ( عليه السلام ) في حكومة أبي بكر بعد رفض البيعة أولًا ، حتى
هامش
( 1 ) - مجلد " الإسلام " م 1 ، ج 2 ، ص 117 .
( 2 ) - الحقائق ، ج 1 ، ص 15 و 16 .
( 3 ) - مجلد " الإسلام " ، م 5 ج 3 ، ص 392 .
( 4 ) - المرجع نفسه .