تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
حقه أنه من النجباء من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، واستعمل سلمان الفارسي والياً على المدائن ، وكلاهما من مشاهير الشيعة ، فاتضح أن ليس سبب العداوة والبغضاء الاختلاف في الحكم والرأي " « 1 » .

سبيل تحقيق الوحدة الإسلامية

يرى الشيخ حبيب أن الوحدة الإسلامية مسألة قابلة للتحقيق ، لكن أول ما تقتضيه فتح باب الاجتهاد عند فريق من المسلمين بعد أن أقفل لعدة قرون ، وقد ترتب على ذلك مآس كبيرة لم يعد من الجائز أن تستمر وقد لخص الشيخ هذه المآسي فرأى أنه : " نتج عن سد باب الاجتهاد ثلاثة أمور : انطفاء نور الشريعة ، وتأييد المقلد بشتى الأساليب مما أدى إلى التفسيق والتكفير والقتل ، والثالث الرجوع إلى فقه الغير بحكم الحاجة إليه نظراً للجمود الذي عرا الفقه الإسلامي والتحجر الذي أصاب أهله حتى أدى الأمر إلى ما ترون ، وحتى أصبح المسلمون وهم أهل دين الله يرضخون ويخضعون ويحكمون بغير أحكام اللّه مستعبدين ومستعمرين " « 2 » . فإذا فتح باب الاجتهاد أمكن دراسة العقائد والأحكام ومقارنتها وفحص مدى توافقها مع مصادر الشرع الأساسية ، بل أمكن فحص مصادر الشرع الثانوية نفسها . وقد قام الشيخ بهذا المجهود بشكل رائع ، محدداً نقاط الالتقاء ونقاط الخلاف وخالصاً إلى طريقة التغلب على نقاط الخلاف ، وكل ذلك بعد نقل الأمر إلى الساحة الفكرية ومغادرة ساحات القتال والصراع تلك الساحات التي نقل الخلاف إليها أرباب الحكم والسلطان ليحفظوا سلطتهم على حساب المسلمين . يقول الشيخ حبيب ( قده ) موضحاً ذلك : " وإنما سبب العداوة والبغضاء وشق العصا بين المسلمين تفريق جماعتهم من ثار على إمامه فحاربه ( من معاوية إلى بني العباس ) فاستعملوا الدين آلة لهم وسلاحاً ، فنسب إلى الشيعة كل قبيح ، ورموا بكل بائقة ، ليس لهم ذنب إلا قولهم بإمامة آل محمد والتزامهم بمودتهم المفترضة في القرآن ، ثم استهووا كثيراً من مشايخ السواد ، علماء الدنيا فخطبوا على المنابر بسبهم والوقيعة فيهم وإسناد القبائح إليهم " « 3 » .

نقاط الالتقاء ونقاط الخلاف

يلتقي المسلمون جميعاً في أغلب الأمور المتعلقة بأصول الدين ، وكذلك بمصادر التشريع ،
هامش
( 1 ) - مجلد " الإسلام " م 5 ، ج 3 ، ص 387 . ( 2 ) - الحقائق ، مذكور أعلاه . ( 3 ) - مجلد " الإسلام " م 5 ، ج 3 ، ص 387 .