تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

أسباب وصول المسلمين إلى هذه الحال

يرى الشيخ حبيب أن السبب الأول في تمزق المسلمين وتناحرهم يعود إلى المواقف السياسية ، لا إلى العقيدة الدينية ، ويقول : " . . . وهل أوتي المسلمون إلا من قبل الخلاف والتنازع السياسي المبني على القول بأن هذا سني وهذا شيعي " « 1 » . ثم يفصّل القول مخاطباً المسلمين : " فيا أيها المسلمون إن السياسة هي التي فرقتكم ، وهي التي أورت نار الخلاف وأسعرتها بينكم ، وهي التي حملتكم على ضرب بعضكم رقاب بعض " « 2 » . أما الدين فهو الموحّد إذ يقول الشيخ ( رحمه الله ) : " الدين بريء من ذلك ، الدين يرى أن المسلم أخو المسلم لأمه وأبيه ، لا يغشه ولا يخذله ولا يسلمه ، ولكن السياسة هي التي جعلتكم بعضكم لبعض أعداء ، إن السياسة هي التي جعلت بينكم وبين الحقيقة سداً ، وجعلت عن الوصول إليها حاجباً " « 3 » . أما السبب في ذلك فهو : " أن الرجل السياسي يريد إبقاء جماعته المتزعم عليهم على ما هم عليه من الغفلة وعدم المعرفة لتبقى له زعامته " « 4 » . وهنا لابد من التوقف لطرح سؤال أصبح تقليدياً ، ومؤداه ، هل أن السياسة مرفوضة في الإسلام ، وهل هي مجافية للدين ؟ وفي هذه الحالة ألم يكن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والإمام علي ( عليه السلام ) يمارسان السياسة ؟ ! والجواب أن السياسة جزء من الإسلام ، فهل كان الشيخ يجهل ذلك ؟ إننا نعتقد أنه ( قده ) كان قصد ذلك الصنف من السياسة الذي مورس لضرب المسلمين ، عن طريق شحن النفوس بالجهالات والترهات والأباطيل لكسب الأنصار ، ولعلنا نلمح ذلك في استطراد للشيخ حيث يقول : " إن الرجل السياسي يريد إبقاء جماعته المتزعم عليهم على ما هم عليه من الغفلة وعدم المعرفة لتبقى له زعامته " . فالسياسة إذا ممارسة شخص للتجهيل بقصد الإبقاء على مؤيديه . وهذه السياسة التي تنتهج للحفاظ على السلطان كانت بعيدة عن الدين ، وهذا ما يوضحه الشيخ في معرض حثه على الوحدة ، حيث يقول : " فلقد ذهب من المسلمين ما كانوا يختلفون عليه من ملك ، وزال عنهم ما كانوا يتنازعون لأجله من سلطان ، فكن على يقين بأن ذلك التعبير والتعييب في مسائل الدين لم يكن الغرض منهما أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر
هامش
( 1 ) - كتاب " الاسلام في معارفه وفنونه " . ( 2 ) - المرجع نفسه . ( 3 ) - المرجع نفسه . ( 4 ) - المرجع نفسه .