كما ربما يتوهم " « 1 » .
ولكن الشيخ هنا لا يبقى في العموميات ، بل هو يخصص ، فيحدد من هم الذين كانوا يتعرضون للتعييب والتعيير ، فإذا هم أنصار أهل البيت ( عليهم السلام ) إذ يقول : " إنما هي أمور كان يدسها من يريد استثمار الخلاف فيما بينهم ، ويتخذها آلة وسلاحاً من يريد أن يصول على الشيعة منهم ، ذلك لأن الشيعة يعتقدون أن الخلافة في آل محمد ( عليهم السلام ) ، الأمر الذي يرى ذوو السلطة منهم أن سلطانهم مهدد بهذا الرأي " « 2 » . أما سبب الميل عن أهل البيت ، وهم أصحاب الوراثة والوصية « 3 » - على ما يقول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - فيحدده الشيخ ( عليهم السلام ) بقوله : " من أسباب وجوب الطاعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ولده ( عليهما السلام ) . فقال بعضهم بوجوبها ، وقال آخرون بعدمه ، ومنشأ ذلك الميل للغرض وترجيح جانب المصلحة ، وإلا فإن الأدلة على وجوب الطاعة لأهل البيت علي والأئمة المعصومين من ولده ( عليهم السلام ) ثابتة عند الشيعة والسنة من الكتاب والحديث ، ولكن الغرضَ حَمَلَهم على إنكارها مرة والتمحل بتأويله تارة أخرى " « 4 » .
وقد بلغ الأمر هنا حد الإسفاف كاتهام الشيعة بأن لهم " عصعصاً " - أي ذنباً - « 5 » ، وبأن قرص التراب الذي يصلي عليه أفراد الشيعة ممزوجة بدم سيدنا الحسين ( عليه السلام ) ، وصار إذا أريد ذكر الشيعي قيل فيه رافضي خبيث .
ومن هنا تمسي الخطوة الثانية بعد تحرير العقول بفتح باب الاجتهاد والعودة إلى النقاش والحوار كما كان عليه الأمر أيام الخلفاء الأول ، حيث كانت تدور المساجلات دون أن تؤثر على تقييم الإنسان أو تكون سبباً للطعن في كفايته . يقول الشيخ حبيب ( قده ) : " فلقد كان الاختلاف في الأحكام والتنازع في الآراء بين الشيعة وغيرهم في صدر الإسلام ، فلم يكن يتجاوز اللسان ، كما ربما يكون بين عالمين يتناظران في مسألة ويطول بينهما الجدال ثم يستقر رأي كل واحد منهما فيها على حكم ، ولقد كان أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وشيعته على رأيهم في الإمامة والخلافة ، وكان غيرهم على خلافهم فيها ، فلم يخرج أحد الفريقين على الآخر ولا ثارت بينهما حرب ، ولا وقع في ذلك منهما قتال ، بل كانت الشيعة تستعمل الوظائف كغيرهم ، والدولة والسلطان بيد سواهم . فلقد استعمل عمر ابن الخطاب عمار بن ياسر والياً على الكوفة ، وكتب في
هامش
( 1 ) - المهاجر العاملي الشيخ حبيب آل إبراهيم ، " الحقائق " ج 1 ، ص 12 .
( 2 ) - المرجع نفسه .
( 3 ) - المرجع نفسه .
( 4 ) - المرجع نفسه ، ص 19 .
( 5 ) - المرجع نفسه ، ج 1 ، ص 15 ، و 16 .