ولا من الهنديين . . . ؛ لأنه لا توجد نفس تشعر بوجود حكومة الإنجليز على سطح الأرض إلّا وقد مسها منهم شيء من الضر ) « 1 » .
فعلى هذا تكون بريطانيا عدوة لكل الشعوب ، لا للمسلمين خاصة وإن كان الحقد الصليبي يدفعها نحو تركيز حقدها على المسلمين خاصة ، مستغلة حالة الضعف بينهم ، فبتتشخيص العدو المشترك الواحد تتظافر الجهود وتقوى الشوكة ، اعرف عدوك تكسب النصر .
3 - رفع الرين والبدع عن الدين الحنيف :
تقدم أن من الأمور التي توحد المسلمين هي : الرجوع إلى الأصول الدينية الثابتة ، وهنا نقول : بأن البدع والإضافات التي دخلت على الدين ، بل التأولات والاجتهادات المنافية لروح الدين جعلت من الدين مجموعة من الطقوس الهشة والعقائد المبنية على الخرافة ، مع أنه الدين القويم القائم على البرهان والوجدان ، ولذلك اعتبرت تصفية الزوائد والشوائب التي علقت بالدين من أهم المسائل التي توجب وحدة الدين ووحدة المسلمين ، وذلك بالرجوع إلى القرآن وسنة الرسول القطعية التي لا تخالف الكتاب ، فإن أكثر خلاف المسلمين ناتج للرين والبدع التي ألصقت بالدين الحنيف .
يقول السيد ( ره ) :
( هل تعجب أيها القارئ من قولي : إن الأصول الدينية الحقة المبراة عن محدثات البدع تنشئ للأمم قوة الاتحاد وائتلاف الشمل وتفضيل الشرف على لذة الحياة ) « 2 » .
4 - عدم المنافاة بين العلم والدين :
من الأمور التي استغلها الاستعمار في تمزيق الأمة ، عملية التمزيق بين أعلى طبقات المجتمع وهم : العلماء ، الدينيين والطبيعيين ، فأوجد حالة من الفرقة بينهم تستدعي التفريق بين العلم والدين ، وقد استلهم الاستعمار ذلك من مجتمعه الأوروبي ، وقد استجاب البعض لهذه الدعوات التي فتتت المجتمع ، ووضعت العلماء في زاوية حرجة يستضعفهم المستعمر ، وبهذا يكون قد أقصاهم عن المجتمع ليصبح لقمة سائغة في فم الأعداء .
السيد جمال الدين ( ره ) حاول أن يوجد التلاحم بين هذين الجناحين اللذين تطير بهما الأمة ، واعتبر الجهل من أسباب ضعف الأمة وتفرقها ، كما أن بعدها عن الدين والأصول الحقة تيه وضلال يغرب بالأمة ويضيعها .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : 123 .
( 2 ) - العروة الوثقى : 21 .