تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

5 - معالجة غياب العلماء عن سدة الحكم :

إن وجود العلماء يعتبر ضمان الأمان لإدارة أي حركة في المجتمع ؛ وذلك لما يتمتعون به من محبة في نفوس المجتمع ، فإذا أردنا أن نوجد الوحدة بين المسلمين علينا أن نبدأ أولا من العلماء ، فإن اتحدوا استطعنا أن نوحد الأمة ، وما نراه من تمزق وتفرق بين المسلمين منشؤه بعض العلماء . لا أقصد أن الوحدة بينهم تحدث بين عشية وضحاها ، وإنما تحتاج إلى خطط ودراسات وإعادة نظر في كثير من المناهج ، حتى صياغة العقلية المسلمة من جديد لتستوعب الكثير من المفاهيم التي تتناسب مع الوحدة . يقول السيد جمال الدين ( ره ) محملًا المسؤولية العلماء في توحيد الأمة وتوجيهها : ( إن كان للعامة عذر في الغفلة عما أوجبَ الله عليهم فأي عذر يكون للعلماء وهم حفظة الشرع والراسخون في علومه ، لم لا يسعون في توحيد متفرق المسلمين لم لا يبذلوا الجهد في جمع شملهم ؟ لم لا يفرغون الوسع لإصلاح ما فسد من ذات بينهم ؟ ) « 1 » . هذا دور العلماء في تجميع طاقات الأمة وتوحيدها ، ولن يكون هذا الدور إلّا إذا كانت أزمة الأمور بأيديهم ، أي : لابد أن يكونوا في سدة الحكم حتى يوحدوا المسلمين ، وإلا فإذا كان الحكام من غيرهم تفرق المسلمون وضعفوا وتسلل العدو من بينهم ، هذا إذا لم يكن الحكام من الخونة الذين يجلبون السمتعمر لبلدانهم ، أو يعيشوا على تفريق المسلمين لتستقر عروشهم . يقول السيد جمال الدين ( ره ) في أسباب انحطاط المسلمين : ( بدأ هذا الانحلال والضعف في روابط الملة الإسلاميّةعند انفصال الرتبة العلمية عن رتبة الخلافة وقتما قنع الخلفاء العباسيون باسم الخلافة دون أن يحرزوا شرط العلم والتفقه في الدين والاجتهاد في أصوله وفروعه . . . ) « 2 » . فلا بد للمسلمين أن يسعوا جادين لتوحيد صف الأمة من خلال تمكين العلماء مباشرة في إدارة أمور المسلمين من قبل أيدي عالمة عارفة بدين الله ، ويقول السيد في هذا المقام : ( كان من الواجب على العلماء قياماً بحق الوراثة أن ينهضوا لإحياء الرابطة الدينية ويتداركوا الاختلاف ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : 86 . ( 2 ) - نفس المصدر : 34 . ( 3 ) - العروة الوثقى : 34 .