تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فينهضون نهضة الأسود فيستردوا مفقوداً ويحفظوا موجوداً ، وينالوا عند الله مقاماً محموداً ) « 1 » . ب - التقليد : وهو انسلاخ الأمة من شخصيتها واتخاذها دور التبعية بدل الاستقلال ، المسلمون عاشوا هذه الحال من التدني والهبوط الذي جعل منهم أمة ضعيفة لا تقوى على مواجهة أحد ، بل أصبحت هشة يتناولها الاستعمار حيثما يريد . ولنستمع إلى كلام السيد جمال الدين عن المقلدين : ( علمتنا التجارب ونطقت مواضي الحوادث بأن المقلدين من كل أمة المنتحلين أطوار غيرها يكونون فيها منافذ وكوى لتطرق الأعداء إليها ، وتكون مداركهم مهابط الوساوس . . . ويصير أولئك المقلدون طلائع لجيوش الغالبين ، وأرباب الغارات يمهدون لهم السبيل ويفتحون الأبواب ، ثم يثبتون أقدامهم ويمكنون سلطتهم . . . ) « 2 » . ج - عدم التمسك بالدين : إن كثيراً من المسلمين نتيجةً للضعف والانبهار من بريق الغرب وما قدمه في مجال العلوم استدعى المسلمين أن يتخلوا عن دينهم ، فلا تكون وشيجة القيم ورابطة الدين هي التي تربط بينهم ، فتفككوا وأصبحوا شيعاً ، فلن يكون اتحادهم إلّا على أساس الرجوع إلى الدين والتمسك بأصوله . وها هو السيد يطرح التمسك بالدين علاجاً لذلك : ( فعلاجها الناجع إنما يكون برجوعها إلى قواعد دينها والأخذ بأحكامه على ما كان في بدايته ، وإرشاد العامة بمواعظه الوافية . . . فإذا قاموا لشؤونهم وجعلوا أصول دينهم الحقة نصب أعينهم فلا يعجزهم بعد أن يبلغوا بسيرهم منتهى الكمال الإنساني ) « 3 » . 2 - العدو المشترك : من أهم الأمور هو : توجيه الأمة وتحشيدها باتجاه العدو المشترك ؛ لأنه بعدم ذلك يحصل الاختلاف وتتمزق الأمة ، فيسهل على العدو أن يعبر من خلال ذلك . السيد جمال ( ره ) حشد الأمة نحو عدوها المشترك وهو : الغرب الكافر ، بالخصوص ( الإنجليز ) حيث كانت معظم أراضي المسلمين في ذلك الوقت تحت هيمنته ، وكانت دول الاستعمار من الدرجة الثانية تتحرك وفق ما تمليه دولة الإنجليز ، وهذا الذي أزعج الإنجليز مما حدا بها إلى أن تشوه شخصية السيد جمال الدين وتطاردها في كل مكان . يشير السيد جمال ( ره ) إلى أن الإنجليز هم مصدر الفساد والإفساد ، وأنه لا يوجد بلد لم يمسها ضرر من بريطانيا : ( لا نظن ولن نظن أن يجد الإنجليز لهم يوم التصادم نصيراً من دول أوروبا ولا من دول المشرق
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 142 . ( 2 ) - العروة الوثقى : 19 . ( 3 ) - العروة الوثقى 21 .