تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
بريطانيا - في حقيقة حكمها لهذه الأقطار الشاسعة أضعف بكثير من شعوبها ) « 1 » . على هذا كان الاستعمار في عهده ناهباً لكثيرٍ من أراضي المسلمين ولكثير من خيراتها ، إضافة إلى مسخه للعقول الإسلاميّة وممارسته لسياسة التفريق على المستوى الفكري وعلى مستوى تقسيم الدول ، مما جعل المهمة شاقةً على المصلحين في جمع المسلمين تحت مظلة الإسلام ، ومن هنا ينكشف لنا عظم ما قام به السيد جمال الدين مع صحبه في مواجهة هذا الاستعمار الماكر ، وما يمتلك من إمكانيات جعلته يطارد السيد في كل مكان ، خصوصاً في البلدان الإسلاميّةحتى أذاقه السجن والتشريد .

منهج السيد جمال والشيخ عبده في الوحدة :

يمكننا أن نلخص هذا المنهج في بعض النقاط التالية : 1 - بيان علل ضعف المسلمين . 2 - التوجه إلى العدو المشترك . 3 - رفع الرين والبدع عن الدين الحنيف . 4 - معالجة غياب العلماء عن سدة الحكم . وهذا المنهج عبارة عن بيان أسباب الفرقة في بعض نقاطها ، وجعل البعض الآخر سبباً للوحدة كالنقطة الثانية . وقبل الخوض في تفاصيل هذه النقاط لابد من الإشارة إلى مقدمة مهمة في هذا المقام : إن من أصعب الأمور عملية التشخيص بين الوظائف المتشابكة ، حيث إننا نعلم أن الوظائف والمسؤوليات بينهما ترتب طولي ، وحينها يقدم الأهم على المهم ، وهذه المسألة وإن كانت في ظاهرها سهلة واضحة ، إلّا أنها في المجال العملي في غاية الصعوبة ، ولذلك نجد كثيراً من الذين خطوا في مجال الوحدة كيف تعثرت بهم الخطى ، أو أنهم زاغوا عن طريق الوحدة إلى نقيضها ، فمثلًا : عندما تتظافر عليك مجموعة من الأعداء كيف تشخص العدو الأول بين هؤلاء ؟ ! وهذا الأمر يحتاج إلى نباهة وكياسة من قبل دعاة الوحدة ، والسيد جمال الدين ( ره ) كان من الدعاة الذين يمتلكون هذه القدرة في التشخيص ، وذلك لما يتمتع به من كياسة وتجربة ، فهو إلى جانب كونه شخصية علمية فلسفية دينية كان فطنا في المجال السياسي والاجتماعي ، ودقيقا في استخدام العبارات والألفاظ .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : ( د ) .