عبده ) في توحيد المسلمين مبيناً بإيجاز دور المستعمر في عهدهما وشيئاً من حياتهما ، ثم المنهج الذي اتبعاه في دعوة المسلمين إلى الوحدة ، وفي الختام مقارنة قصيرة بحركة الإمام الخميني ( رض ) .
وما سأقدمه سيكون إجابة لمجموعة من الأسئلة في حياة السيد جمال الدين والشيخ محمد عبده .
- كيف كان يفكر السيد جمال الدين في الوحدة ؟
- كيف كان الاستعمار في عهده ؟
- ما هو المنهج الذي اتبعه في سبيل الوحدة ؟
السيد جمال الدين في فكرة الوحدوي :
الذي يبدو لي أن معظم علماء الإسلام كان يفكر في الوحدة ويتمنى الاتحاد لكل المسلمين ، ولكنهم لم يصلوا إلى ( مرحلة الهم ) حيث يكون مشروع الوحدة الشغل الشاغل له في تفكيره وسلوكه ، وهذا ما نلحظه من حياة السيد جمال الدين ، حيث هاجر من بقعة إلى أخرى منتقلًا من إيران إلى النجف الأشرف في العراق ، ثم إلى أفغانستان ، فإلى إيران ومن إيران إلى الهند ومن الهند إلى مصر ومن مصر إلى فرنسا ومنها إلى الآستانة بتركيا حيث خلافة الدولة الإسلاميّة ، وفي جولته هذه كان لسان المسلمين الناطق بأفكارهم ومحروميتهم ولم تحجزه حدود جغرافية ولا حاجز اللسان ولا البشرة ، بل كان يركز في نفوس المسلمين عزتهم وكرامتهم من خلال منهج محدد سار عليه .
( وهذا ما نراه من زيارة السيد جمال الدين إلى الهند ، حيث يصف الزيارة الأستاذ صلاح البستاني في مقدمة كتاب العروة الوثقى : سأله المستعمر عن المدة التي سيقضيها في البلاد فقال الأفغاني : لا أكثر من شهرين ، فبثت الحكومة البريطانية عيونها حول زوار ضيفها الجديد . فجاءه في اليوم الأول عشرات . . وفي اليوم الثاني مئات . . . وهرع العلماء والأعيان لملاقاة بطل جري . . وغصت الساحات بالوفود . .
وحدث ما كان في الحسبان . . وتقدم مندوب الحكومة أمام الحشود يستعجله في مغادرة الهند ) .
هذه الصورة التي ينقلها البستاني تمثل حالة الالتحام بين السيد جمال الدين وبين الشعوب الإسلاميّةوأن حاجز اللغة والقومية لم يكن مانعا من تقريب المسلمين وتوحيدهم تحت راية الإسلام .
ولذا كان المشروع الوحدوي هماً عند السيد جمال الدين أين ما حل ، فكان يعالجه بمعالجاته الخاصة بحسب ظرفه .
وكذلك الشيخ محمد عبده كان متأثراً بأستاذه تمام التأثر حتى أدى ذلك إلى
أن ينتقم منه شيوخ الأزهر ، حيث أعطوه الشهادة من الدرجة الثانية . وتعرض للعزل وتحديد الإقامة ، كل ذلك بسبب ما يحمل من هم - على غرار أستاذه - وحدوي ونظرةٍ للإصلاح .