تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

فلنرى كيف يتحدث السيد جمال الدين عن الوحدة :

( أمران خطيران تحمل عليهما الضرورة تارة ويهدي إليهما الدين تارة أخرى ، وقد تفيدهما التربية وممارسة الآداب . . وبهما نمو الأمم وعظمتها ورفعتها واعتلاؤها ، وهما الميل إلى وحدة تجتمع ، والكلف بسيادة لا توضع ) « 1 » . نعم ، هكذا كانت الوحدة في فكره ضرورةً ملحة يهدي إليها الدين وتفيدها التربية والسنن ، وأنها سبب لرقي المجتمعات ورفعتها ، وهذا ما لحظناه في الصدر الأول من رفعة مجد المسلمين . وهكذا تمثل الوحدة هما للسيد جمال الدين يحمله على كتفه متنقلًا به بين البلدان ، ويستدعيه الأمر أن يوجه خطاباتٍ صريحة للأمة الإسلاميّةتنبئ عن حرقته على المسلمين لما هم فيه ، يقول السيد جمال الدين : ( . . . هل يسوغ لنا أن نرى أعلامنا منكسة ، وأملاكنا ممزقة ، والقرعة تضرب بين الغرباء على ما بقي في أيدينا ثم لا نبدي حركة ، ولا نجتمع على كلمة ، ندعي مع هذا أننا مؤمنون بالله وبما جاء به محمد . واخجلتاه لو خطر هذا ببالنا ، ولا أظنه يخطر ببال مسلم يجري على لسانه شاهد الإسلام . إن الميل للوحدة والتطلع للسيادة وصدق الرغبة في حفظ حوزة الإسلام كل هذه صفات كامنة في نفوس المسلمين قاطبة . . . . ) . نعم ، هكذا كان يحترق ألماً لما عليه المسلمون من تمزق وتفرق ، وهكذا كان يتحرك نحو الوحدة في البحث عن طرق تجميع المسلمين من خلال تذكيرهم بمجدهم ، واستنهاضهم مما هم فيه ، مما جعل الاستعمار يفكر في السيد جمال الدين كمحور لوحدة المسلمين التي تخيفهم وتعصف بهم .

الاستعمار في عهد السيد جمال الدين :

كان الدول الإسلاميّةفي عهد السيد ( ره ) ترزح تحت نير الاستعمار الأوروبي المتمثل في ( بريطانيا العظمى ) في ذلك الوقت ، وكان الاستعمار البريطاني يتميز بالخبث والنفس الطويل في تذويب المسلمين ومسخهم من شخصيتهم الإسلاميّة . وما كان يصنعه الاستعمار كان مبنياً على أساس حسابات دقيقة ودراسات علمية موسعة ، إضافة إلى الحالة التي يعيشها المسلمون من جهل وغفلة وتمزق ، كل ذلك أدى إلىأن يحكم المستعمر قبضته على رقاب المسلمين .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : 74 .