بحلقات الجهاد المتواصلة للعلماء والفقهاء ، كلّ حسب ظرفه ومرحلته ، باعتبارهم الامتداد الطبيعي لخط النبوة والإمامة .
إنّما نلاحظه في أسلوبه هو : أنّهقل ما يذكر موضوعاً دون أن يشفعه بشواهد شعرية من أروع ما قيل ، وكأنه قيل لهذا الموضوع ، سواء كان الموضوع فلسفياً ، أو علمياً ، أو عقلياً ، وبأسلوب قصصي يربط القارئ بالموضوع حتّى النهاية .
فهو يعد من الفلاسفة الّذين لهم آراء خاصة في الحياة ، وهو أمير البيان ، فقد كان رحمه الله أكتب العلماء ، وأعلم العلماء في عصره ، أسلوبه مشرق إلى أبعد الحدود ، قد امتلأ بعناصر الأدب الرفيع .
ونجده في كتابه " الدين والإسلام " يشير إلى ما حل بالإسلام بسبب اختلاف الكلمة ، وتفرق الشعوب ، وسيطرة الغرب الكافر والشرق الملحد على مصائر المسلمين ، والتحكم باقتصادهم وأخلاقهم .
كما نلاحظ في فصول هذا الكتاب ما يلي : العبارات والكلمات المسجوعة ، التضمين بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، الاستدلال بالأمثلة الكثيرة السهلة والواضحة بأسلوب بلاغي رصين ومسبوك متين ، يمتاز بجزالة اللفظ ، والتضمين بقصص وأخبار السابقين .
والظاهرة الأخرى التي نجدها في أسلوبه هي : استعماله للكلمات بألفاظ مختلفة ؛ لتدل على معنى واحد ، إضافة إلى ذلك استخدامه للبراهين والأدلة العقلية والوجدانية للإفهام والتفهيم .
وعندما يتعرض إلى الوحدة بين طوائف الأمة يشير إلى : أن الخلاف في بعض الفروع لا يؤدي إلى التنافر والتناحر ؛ لأن القرآن ينهى عن ذلك :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . )
« 1 » .
لذا نجده يتحدث عن الفرق الإسلاميّةبلا استثناء ؛ لأن هذه الفرق - وفق أسلوبه وحديثه - تنزل القرآن أحسن منازله ، وتتخذه قبلة أحكامها ، تحل ما أحله ، وتحرم ما حرمه . وفيما يتعلق بالأفكار المادية : ناقش هذه الأفكار بأسلوب موضوعي وهادئ
بعيداً عن العاطفة ، كما نجد في أسلوبه : أنّهيضع العلاج للقضاء على التفرقة بين المسلمين ، والابتعاد عن سموم الغربيين للنيل من الإسلام والمسلمين من خلال قيام الزعماء الدينيين ، وقادة المسلمين الواعين في الدعوة إلى الله بطريقة الإقناع والإيضاح والإفصاح ، إفصاحاً يغرس في النفوس أصول العقائد .
ويمكن استعراض بعض ما جاء في كتابه " الدين والإسلام " على النحو التالي :
1 - يحتوي الكتاب على مطالب فلسفية مننبتة ، وقد ولج الشيخ ميادين العلم والمعرفة ببصره
هامش
( 1 ) - آل عمران 103 .