لإصلاح الإنسانية بإصلاح أنفسنا . . ويجب القيام بالواجبات من دون أن يسمح لعواقبها أن تقلق هدوء البال ، وطمأنينة القلب . والمواظبة على هذا السلوك هي : جوهر فلسفة " ويدانت " ) « 1 » .
ومن هنا يتضح : أن الشيخ يعد من زعماء الدين القلائل الّذين يماشي أسلوبهم - الداعي إلى الوحدة الإسلاميّة - عقلية العصر ، وقد لاقى الإمام المجاهد من أجل طبع كتابه " الدين والإسلام " المصاعب الجمة في بغداد ، وقد أتلفته السلطات التركية آنذاك ، فاضطر لأن يهاجر ويطبعه بصيدا في جزئين .
قد جمع الإمام كاشف الغطاء في كتابه هذا بين : العقائد والأخلاق والحكم ، والأدب والفصاحة والبلاغة . . . ، لذا كان يدعو بإخلاص إلى الله تعالى بعيداً عن إثارة العصبية والطائفية ، أو إثارة روح الشقاق والمجادلة ، أو القصد إلى إظهار الغلبة .
مقتطفات من أقواله وكلماته في الوحدة والتوحيد :
( إنّالاتفاق والاتحاد ليس من مقولة الأقوال ، ولا من عالم الوهم والخيال ، ويستحيل أن توجد حقيقة الاتفاق والوحدة في أمة مالم يقع التناصف والعدل بينها بإعطاء كلّ ذي حق حقه ، والمساواة في الأعمال والمنافع ، وعدم استئثار فريق على آخر ) .
( قد بني الإسلام على دعامتين : توحيد الكلمة ، وكلمة التوحيد . توحيد الخالق وتوحيد بين الخلائق ) .
( وحرام ، وأفضع من كلّ حرام أن يحارب المسلم أخاه المسلم من أي عنصر كان ، ومن أي بلاد يكون ) « 2 » .
إنّالعناصر المختلفة والشعوب المتفرقة من : إيراني ، أو تركي ، أو هندي ، أو صيني ، أو غيرهم إذا دانوا بدين الإسلام ، وحافظوا على لغة القرآن والحديث ، فهم إخواننا بجامعة الإسلام ، بل وبالوحدة القومية بمعناها الواسع . كما أن الواجب الأكيد على جميع المسلمين أن يلتفوا حول راية الإسلام ، ويكونوا قلباً واحداً ، ويداً واحدةً ولا يتركوا مجالًا للحزازات الطائفية والمذهبية في نفوسهم ) .
( أما آن لهذه الحكومات والشعوب أن تستيقظ من رقدتها ، وتنشر من موتتها ، وتتدارك أمرها ؟ أما أيقنت وأذعنت أن هذا الاستعمار الأعمى الظالم ، بل المجنون العارم يستحيل التخلص منه إلّا بالاتحاد العميق والاتفاق الوثيق ؟ ) .
( تربط الأمة الإسلاميّةثلاث أواصر : إله واحد ، وكتاب واحد ، وقبلة واحدة ) « 3 » .
هامش
( 1 ) - عن مجلة " ثقافة الهند " عدد حزيران ( 1951 م ) .
( 2 ) - الدين والإسلام : 256 .
( 3 ) - مجلة العرفان السنة العاشرة عدد 5 .