إلى الدليل والعقل والإقناع ، ومن هنا يقول في معرض شرحه لدواعي التأليف :
( إنّجماعة من أبناء السنة في العراق لا يعرفون من أحوال الإمامية شيئاً مع دنو الدار وعصمة الجوار كتب إلي قبل بضعة أشهر شاب مهذب عريق بالسيادة من الإمامية في بغداد : أنّهسافر إلى لواء الديلم « 1 » المتصل ببغداد الأنبار الحالية وأكثر أهاليها من السنة ، فكان يحضر نواديهم فيروق لهم حديثه وأدبه ، ولما علموا أنّهمن الشيعة صاروا يعجبون ، ويقولون : ما كنا نحسب أن في هذه الفرقة أدباً وتهذيباً ، فضلًا عن أن يكونوا ممن له علم أو دين . . ، وكان هذا الشاب يستثير حميتي بقوارص الملام ، ويحثني بالطلب المتتابع على أن أكتب عن الشيعة رسالة موجزة تنشر بين الأمم الجاهلة ، وتعرفهم ولو بالنزر اليسير . . . ) « 2 » .
رابعا : دعوته لفتح باب الاجتهاد :
تعتبر الدعوة لفتح باب الاجتهاد من الدعوات الإصلاحية للشيخ ، وقد أثار هذه الفكرة عندما كتب موضوعاً بعنوان " الاجتهاد في الشريعة بين السنة والشيعة " ، وقد أشار فيه إلى ضرورة فتح باب الاجتهاد من جديد عند الجمهور ، لذا نجده يقول : ( ومن مفاخر الإمامية : أن باب الاجتهاد ما يزال عندهم مفتوحاً ، ولن يزال - إنّشاء الله - حتّى قيام الساعة . . . ) .
ولكن يرى وجوب الرجوع إلى المجتهد الأعلم والأفضل ، وعلى المجتهد أن يراعي المصلحة العامة في الفتوى ، وأن يميل إلى التساهل والتسامح ، بخلاف المشهور عند
جمهور المسلمين من : أنّهقد سد ، وأغلق على ذوي الألباب . . . ، وقد بين كثير من حذاق العلماء في مذاهب الجمهور : أن هذا زعم باطل وتضييق لا دليل عليه .
فمن المتفق عليه : أن المجتهد هو : من زاول الأدلة ومارسها ، واستفرغ وسعه فيها حتّى حصلت له ملكة وقوة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي من تلك الأدلة ، وهذا - أيضاً - لا يكفي في جواز تقليده ، بل هناك شروط أخر :
أهمها : العدالة : وهي ملكة يستطيع معها الكف عن المعاصي والقيام بالواجب ، كما يستطيع من له ملكة الشجاعة اقتحام الحرب بسهولة بخلاف الجبان .
وقصارى ما تحمل عليه : أنها حالة من خوف الله ومراقبته تلازم الإنسان في جميع أحواله ، ولم
هامش
( 1 ) - ماضي النجف وحاضرها 86 : 3 .
( 2 ) - ماضي النجف وحاضرها 86 : 3 .