ثانياً : مع مؤتمر القدس :
إنّمؤتمر القدس الذي ضم علماء المسلمين للتداول وبحث أوضاع المسلمين كان موضع أمل واستبشار الشيخ ، وقد عبر عن موقفه بقوله :
( ودبت في نفوس المسلمين تلك الروح الطاهرة ، وصار يتقارب بعضهم مع بعض ، ويتعرف فريق لفريق ، وكان أول بزوغ لشمس تلك الحقيقة ، ونمواً لبذر تلك الفكرة : ما حدث بين المسلمين قبل بضعة أعوام في المؤتمر الإسلامي العام في القدس الشريف من
اجتماع ثلة من كبار المسلمين وتداولهم في الشؤون الإسلاميّة . . . ) « 1 » .
الأسلوب الأمثل لدى الشيخ في التقريب :
طلب الشيخ رحمه الله من المفكرين والعلماء والمثقفين بأن يبحثوا بحثاً علمياً موضوعياً بعيداً عن كلّ التراكمات والخلفيات النفسية التي خلقتها الفرقة المذهبية . كما طلب منهم أن يعملوا بكل جد وإخلاص على تهدئة الجوانب العاطفية المتأججة في المجال الشعبي التي تقف أمام الخلافات بحدة ، وأن يوضحوا للأمة بأن الخلافات ما هي إلّا اجتهادات اقتنع بها كلّ مجتهد من خلال اجتهاده ، والمجتهد قد يخطئ وقد يصيب ، ولا تكون الخلافات في الرأي مصدر تضليل ، ولا هي العقدة ، فهناك أكثر من رأي يتبناه الناس في هذه الدائرة الأخرى من دون أن يشعروا بالعقدة ، فذلك عندنا في الدوائر الإسلاميّةوفي دوائر المذهب السني ، أو الشيعي .
ب - موقفه من بعض المؤتمرات الإسلاميّة :
لقد كان الإمام كاشف الغطاء مدركاً أساليب ومآرب الاستعمار الجديدة ، لذا فقد حدد الهدف الحقيقي منها ، فكان له موقف حازم من مؤتمر " بحمدون " ، وهذا المؤتمر قد خططت له أمريكا بواسطة " جمعية أصدقاء الشرق الأوسط " ، وتهدف أمريكا من وراء هذا المؤتمر مد نفوذها إلى نقاط أعمق في الكيان الإسلامي من خلال تسخير " رجال الدين " المسلمين لمكافحة الشيوعية نيابة عن المعسكر الرأسمالي . وقد رد الشيخ المجاهد على الدعوة التي وجهت إليه برسالة قال فيها : ( وردني كتابكم تدعونني فيه إلى الحضور في المؤتمر الذي اعتزمتم على عقده آخر نيسان في " بحمدون - لبنان " ويتكون من خمسة وعشرين شخصاً من علماء المسلمين ، ومثلهم من المسيحيين للمداولة في أهداف كلتا الديانتين ، وقلتم ، إنّأبحاث المؤتمر ستكون محصورة في النواحي الروحية والقيم المثلى التي وردت في تعاليم الدين ، مبينة عقم الفلسفة المادية
هامش
( 1 ) - مقدمة الطبعة الثانية لكتاب أصل الشيعة وأصولها : 60 .