الفانية ثم ذكرتم جهات البحث في كلتا الديانتين ، إلى أن وصلتم إلى الغاية المقصودة والناحية التي لعلها الغرض الوحيد من هذه الترانيم والأناشيد ، فقلتم : خطر الشيوعية على المجتمع في عصرنا الحاضر ، ويتلخص جميع ما ذكرتم من النواحي التي تريدون البحث عنها والنظر فيها من أعضاء المؤتمر الّذين يبلغ عددهم الخمسين وتبلغ موادها العشرين . نعم ، تتلخص أبحاثها في أمرين :
1 - القيم الروحية والمثل العليا في الإسلام والمسيحية .
2 - خطر الشيوعية على المجتمع ، وطلب علاجها من الإسلام والمسيحية ) « 1 » .
ثم يضيف الشيخ رحمه الله قائلًا : ( إنّمعظم النكبات والشرور التي حلت بالعالم الإسلامي هي من المعسكر الاستعماري الغربي ، ومن أمريكا بالذات . وإن حرص الأمريكان على القيم الروحية بعيد عن الصحة ) .
ثم يتساءل في موضع آخر : ( هل أن هذا المؤتمر وأمثاله روعيت فيه القيم الروحية فسلطت الأضواء من خلالها على قضية الشعب الفلسطيني المشرد المظلوم ؟ ) ومن هنا ، فإن الشيخ كان يحدد أن أنجح الطرق لمكافحة الشيوعية في البلاد الإسلامية هو خروج الاستعمار منها « 2 » .
ثالثا : منهج الشيخ المجاهد في عرضه قضية الإمامية :
لقد تعرض الإمامية عبر التاريخ إلى الكثير من المعاناة من قبل بعض المسلمين إلى درجة أنهم أخذوا يكفرونهم ، إلّا أن الشيخ تصدى لإزالة الغبار عن هذه الحقيقة ، فألف كتابه القيم " أصل الشيعة وأصولها " ، إضافة إلى بحوثه ومقالاته التي عالجت نفس الموضوع وسنتعرض هنا - وبشكل مجمل - إلى منهجيته في عرض قضية الإمامية بما يلي :
1 - إنّتوضيح مفهوم الإمامية من قبله رحمه الله لا تعني : إثارة المسألة الطائفية بل هي حرب ضد الطائفية .
2 - كانت كتابات الشيخ بهذا الصدد ضرورة استدعتها الظروف الملحة للرد على
بعض الأقلام التي اخذت تطعن بالإمامية عن جهل ، وعدم تريث ومراجعة دقيقة .
3 - كان لأسلوبه الجيد ردود فعل واسعة النطاق لما اتسم به من روح المحبة والهدوء والابتعاد عن العاطفة والانفعال .
4 - كان تبنيه لمختلف المسائل ذات العلاقة بالموضوع يتسم بالعلمية وعدم التعقيد ، والرجوع
هامش
( 1 ) - المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون : 48 .
( 2 ) - التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح : 8 .