إسرائيل أو القضاء عليها إلاّ بتضامنهم وا تحادهم . . . ) « 1 » .
ويلفت الشيخ انظار المسلمين إلى سر انتصار المسلمين بوحدتهم وتكاتفهم ، فيقول : ( عرفنا أن الداء العضال والمرض القتال إنّماهو : التفرقة الناشئة من توغل
الأنانيات والعصبيات الباعثة على التفاخر ، ثم التنافر ، فالتقاطع ، فالتدابر ، فدك العنصريات ، وسحق القوميات ، واستهلاك العصبيات . فصرح الوحي على لسان الرسول الكريم - صلى الله عليه وآله -
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . .
( ، ثم زاد وأوضح البيان : " الناس كلهم لآدم وآدم من تراب ، لا فضل لعربي على أعجمي إلّا بالتقوى " « 2 » ، " ليس منا من دعا إلى عصبية " « 3 » يعني : لا فخر بعجمية ولا عربية ، ولا هندية ، ولا تركية ، وإنّماالفخر بالعمل الصالح والمزايا الطيبة ، فالعصبية والأنانية هي كلّ الداء ، والاعتماد على الفضيلة هو منتهى الدواء .
لقد كان الرسول - صلى الله عليه وآله - ينادي في كلّ ملأ ومجتمع " أما والذي نفس محمّد بيده ، إنكم لن تدخلوا الجنة حتّى تؤمنوا ، ولن تؤمنوا حتّى تجتمعوا ، ولن تجتمعوا حتّى تتحابوا . . . " « 4 » .
ثم مضى على ذلك صحبه الكرام ، فساروا على خطه ومنهجه واحداً بعد واحد ، فكانوا إخواناً على صفاء . . . ، حتّى خاضوا البحار وملكوا الأقطار ، وهم أعراب بادية لا درس ولا مدرسة ، ولا كتاب ولا مكتبة ، وبنفس المضمون يقول الإمام علي - عليه السلام - : " إياكم والفرقة ، فإن الشاذ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب ، ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتي هذه " « 5 » ، ويعني بهذا الشعار : شعار التفرقة .
يرى الإمام كاشف الغطاء رحمه الله أن هناك أفقاً أوسع للوحدة ، يشمل الوحدة بين المسلمين وغيرهم من الكتابيين ، حيث يقول : ( وحدة الإيمان تدعو إلى وحدة اللسان ، ووحدة اللسان واللغة رابطة ، والرابطة إخاء ، وأخوة الأدب فوق أخوة النسب ، وهي التي توحد العناصر المختلفة والمذاهب المغاير ، فالنصراني ، واليهودي ، ولمجوسي والصابئي
الّذين يخدمون لغتنا وثقافتنا ، ويسالموننا يواسوننا في السراء والضراء ، ولا يساعدون الأعداء علينا ، ويحامون عن أوطاننا ، هم إخوان المسلمين ، وداخلون في ذمتهم ، ويلزمهم حمايتهم ، لهم ما
هامش
( 1 ) - الحجرات : 13 .
( 2 ) - الدر المنثور للسيوطي 99 : 6 .
( 3 ) - سنن أبي داود : 5121 ، الكامل في الضعفاء لابن عدي 1 . . 5 : 3 .
( 4 ) - تفسير ابن كثير 278 : 7 .
( 5 ) - نهج البلاغة ، تحقيق الدكتور صبحي الصالح ، الخطبة 184 : 127 .