4 - سفره لحضور المؤتمر الإسلامي في فلسطين ( سنة 1350 ه - ) الذي انعقد ليلة المبعث ، وحضره كبار علماء المذاهب الإسلاميّةمن أغلب الأقطار ، واجتمع ما يقارب خمسين ألفاً من المسلمين ، فخطب فيهم خطبة بليغة ، ولما نزل من المنبر ائتم به في الصلاة جميع علماء المذاهب الأربعة وغيرهم ، حتّى علماء الوهابية والخوارج ، حيث طلبوا منه بأن يكون هو الإمام لهم في جميع الفرائض الخمس مدة بقائهم بالقدس .
وقد نشرت الصحف العالمية هذا الحدث العظيم الذي لم يتفق لأحد ، ورجع من سفره ، فاستقبله الناس بحفاوة بالغة ، ونظمت القصائد بحقه ، وقد أحصي ما قيل فيه فوجد أنّهيزيد على العشرة آلاف بيت موجودة في مكتبته « 1 » .
5 - رحلته إلى سوريا ولبنان وباكستان إثر دعوة من حكومة باكستان لحضور
المؤتمر الإسلامي فيها ، وخطب عدة خطب ، كما شارك رجال المؤتمر في معالجة الأوضاع السياسية الراهنة في البلاد الإسلاميّة ، وقام بفضح دسائس الاستعمار في هذا المؤتمر الذي عقد بدعم من الأوساط الشعبية الإسلاميّة « 2 » .
دوره السياسي وعمله الوحدوي :
لقد كان للإمام آل كاشف الغطاء حضور واسع وفعال في الساحة السياسية ، حيث عرف رحمه الله أنّهكان متتبعاً لجميع الأحداث التي مرت على المسلمين من خلال مواقفه وكتاباته وأسفاره .
فيرى رحمه الله أن تدهور حياة الأمم وانحلال هيكليتها وتماسكها سببه الاستعمار ، فهو يعمل على تمزق الأمة وتشتتها ؛ لتسهل سيطرته عليها ، وهذا العمل يقع ضمن دائرتين - في رأيه - هما :
1 - الإفساد الخلقي : فقد أكد على أن السبب الرئيسي للفساد الخلقي في بلاد المسلمين يعود إلى الاستعمار ، لذا نجده يقول : ( أفسدوا أخلاق كلّ قطر من الأقطار ، وسلبوا كلّ عزة وكرامة ونبل وشهامة . . . ) « 3 » .
2 - زرع الاضطرابات والفتن داخل كلّ بلد مستعمر ، ويقول بهذا الصدد : ( وهكذا الدول الاستعمارية تصنع معنا - معاشر المسلمين - إذا اشتكينا إليهم يضربون بعضنا ببعض ، ويلقون بأسنا بيننا ، ثم يسلطون اليهود علينا . . . ) « 4 » .
هامش
( 1 ) - ماضي النجف وحاضره القسم الأول : 186 .
( 2 ) - أصل الشيعة وأصولها : 13 .
( 3 ) - المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون : 40 .
( 4 ) - المصدر السابق : 36 .