الكمال والرقي إلى ذرى السعادة :
العقيدة الأولى : التصديق بأن الإنسان مَلَك ارضي ، وهو أشرف المخلوقات . .
والثانية : يقين كل ذي دين بأن أمته أشرف الأمم . .
والثالثة : جزمة بأن الإنسان إنما ورد هذه الحياة الدنيا لاستحصال كمال يهيئه للعروج إلى عالم أرفع وأوسع من هذا العالم الدنيوي . . » « 1 »
فعقائد الدين هي الحافز على التقدم والنهوض والتدافع والتسابق والارتقاء
* وهذا التقدم ، الذي يحث عليه الدين - بسبب من توازنه وموازنته بين غرائز وملكات ومكونات الإنسان - هو وحده الكافل تحقيق السعادة لهذا الإنسان « فلم تبق ريبة أن الدين هو السبب المفرد لسعادة الإنسان - السعادة التامة ، يذهب بمعتقديه في جواد الكمال الصوري والمعنوي ، ويصعد بهم إلى ذروة الفضل الظاهري والباطني ، ويرفع أعلام المدنية لطلابها ، بل يفيض على التمدن من ديم الكمال العقلي والنفسي ما يظفرهم بسعادة الدارين . . . » « 2 » .
* وإذا كانت الأُمة العربية قد نهضت وعزت وسادت - قديما - بالتنوير الإسلامي . . فإنه وحده ، دون سواه ، السبيل إلى إصلاح الخلل الحضاري الذي طرأ على مسيرتها . . « أرسل فكري إلى نشأة الأُمة التي خملت بعد نباهة . . وأطلب أسباب نهوضها الأول . . إنه دين قويم الأصول ، محكم القواعد ، شامل لأنواع الحكم ، باعث على الإلفة ، داع إلى المحبة ، مزين للنفوس ، مطهر للقلوب من أدران الخسائس ، منور للعقول بإشراق الحق من مطالع قضاياه ، كافل لكل ما يحتاج إليه الإنسان من مباني الاجتماعات البشرية ، وحافظ وجودها ، ويتأدى بمعتقديه إلى جميع فروع المدنية . . فإن كانت هذه شرعة تلك الأُمة ، ولها وردت وعنها صدرت ، فما تراه من عارض خللها ، وهبوط عن مكانتها ، إنّما يكون من طرح تلك الأصول ونبذها ظهريا ففلاحها الناجع ! إنّما يكون برجوعها إلى قواعد دينها ، والأخذ بأحكامه على ما كان في بدايته » .
* وحق بمنطق « المنفعة - والمصلحة . . والجدوى . . وفعالية النهضة . . وسرعة الإقلاع الحضاري » . . فإن طريق التنوير الإسلامي أقرب وأفعل - لأنه الموروث . . والمألوف . . والحاضر - من ذلك « التنوير الغربي » - الغريب . . والذي يستريب منه الجمهور .
وإذا كانت أمتنا قد جربت - عبر القرنين الماضيين - كل تجليات التنوير الغربي - من الليبرالية
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : ص 14 .
( 2 ) - المصدر السابق : ص 172 .