تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أحدثها نقص العقل الإنساني ، وجهر كلاهما بإنكار الألوهية ، ورفع كلّ عقيرته بالتشنيع على الأنبياء . . فأخذت هذه الأباطيل من نفوس الفرنساويين . . فنبذوا الديانة العيسوية . . وفتحوا على أنفسهم أبواب الشريعة المقدسة ( في زعمهم ) شريعة الطبيعة . ولقد بذل نابليون الأول جهده في إعادة الديانة المسيحية إلى ذلك الشعب ، استدراكا لشأنه ، لكنه لم يستطع محو آثار تلك الأضاليل . . » « 1 » . ذلك هو رأي مدرسة التجديد الإسلامي في فلاسفة الأنوار الغربيين وفي تنويرهم المادي العلماني . . ثم هي قد وجهت شديد النقد للمقلدين - من مثقفينا - لهذا التنوير الغربي . . فالمقلدون لتمدن الأمم الأخرى - كما يقول الأفغاني - : « ليسوا أرباب تلك العلوم التي ينقلونها ، وإنما هم حلمة ، نقلة ! . . لا يراعون فيها النسبة بينها وبين مشارب الأُمة وطباعها . . . وهم ربما لا يقصدون إلّا خيرا ، إن كانوا من المخلصين ! . . لكنهم يوسعون بذلك الخروق حتّى تعود أبوابا . . لتداخل الأجانب فيهم . . فيذهبون بأمتهم إلى الفناء والاضمحلال وبئس المصير » ! « 2 » . بل إن الاستعارة والتقليد للنموذج الأجنبي - إذا كان الأجنبي غازيا مستعمرا - قد تتحول إلى ثغرات اختراق للأمن الوطني والقومي والحضاري « فمتى طرق الأجانب أرضّا لأية أمة ، ترى هؤلاء المتعلمين المقلدين فيها أول من يقبلون عليهم ويعرضون أنفسهم لخدمتهم . . . كأنما هم منهم ، ويعدون الغلبة الأجنبية في بلادهم أعظم بركة عليهم . . ولقد علمتنا التجارب أن المقلدين من كل أمة ، المنتحلين أطوار غيرها ، يكونون فيها منافذ لتطرق الأعداء إليها . . وطلائع لجيوش الغالبين وأرباب الغارات ، ويمهدون لهم السبيل ، ويفتحون الأبواب ، ثم يلبون أوامرهم . . » ! « 3 » . وبع النقد والنقص والرفض لفلسفة الأنوار الغربية . . والإدانة لتقليدها واستعارتها سبيلا لنهضتنا . . قدمت مدرسة الإحياء والتجديد المذهبَ الإسلامي في النهضة ، المستنير بالتنوير الإسلامي ، بديلا عن غلوى الإفراط والتفريط ( جمود المتنكرين للعقل والمنكرين للعقلانية . . وأنصار التأليه للعقل ، الذين استبدلوه بالدين ) . * فالإسلام هو الحافز على النهوض . . وليس عقبة في سبيله ، ذلك « أن الدين قد أكسب عقول البشر ثلاث عقائد ، وأودع نفوسهم ثلاث خصال ، كل منها ركن لوجود الأمم وعماد لبناء هيئتها الاجتماعية وأساس محكم لمدنيتها ، وفي كل منها سائق يحث الشعوب والقبائل على التقدم لغايات
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : ص 161 - 162 . . ( 2 ) - المصدر السابق : ص 191 - 197 . . ( 3 ) - المصدر السابق : ص 195 - 197