إن المقارنة بين هذين اللونين من التنوير ، يضع يدنا على جذر الخلاف وأصل التباين بينهما . . فالتنوير الغربي يرى الإنسان حيوانا طبيعيا . . بينما يراه الإسلام إنسانا ربانيا ، ولذلك تقدم إليه الوضعية الغربية تنويرا يحل فيه العقل محل الله والوحي والدين ، بينما يقدم له الإسلام تنويرا يجتمع فيه نور العقل ونور النقل والشرع والدين . . فالتنوير الغربي « تنوير طبيعي حيواني » بينما التنوير الإسلامي « تنوير إنساني رباني » ! . . ومن هنا اختلفت المقومات والمنطلقات والمقاصد والمقولات بين تنوير يستنير فيه الإنسان بالإسلام ، وبين تنوير يستغني فيه الإنسان عن الدين ويتجاوز شرائع الله ! . .
إن اختلاف المناهج ، ومن ثم الحضارات ، سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل . . ولقد اختار الله سبحانه وتعالى لهذه الأُمة هذا المنهاج في النهضة والإحياء والتجديد ، وذلك منذ اللحظة التاريخية والقدسية التي انفرجت فيها السماء عن « النور الملائكي » الحامل لوحي « النور القرآني » إلى « النور النبوي » والذي اكتمل في « نور الإسلام » . . فمنذ هذه اللحظة القدسية ، في مطلع فجر الليلة المباركة - ليلة القدر - من رمضان 13 ق . ه - 610 م . . كان ميلاد « التنوير الإسلامي » ، الذي يستنير به كل المستنيرين بنور الإسلام . . وانطلاقا من المرجعية الإسلاميّة في « الخيار النهضوي » . . واستنارة « بالتنوير الإسلامي « ، كانت السنّة الحسنة التي سنّها ودعا إليها جمال الدين الأفغاني . . حتّى لقد أصبح إماما ورائدا للعلماء والأعلام والمجاهدين ، وللدعوات والحركات التي رفضت التغريب والتبعية الحضارية للغرب ، وانطلقت على طريق الإصلاح الإسلامي ، تجدد دين الإسلام لتجد به دنيا المسلمين !
رجالات التقريب — صفحة 336
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص٣٣٦