تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
خاضعا لحكم الوعي البشري ، الذي يطلق الحكم الأخير باسم الحرية . . ويمكن للمعجم اللاهوتي القديم أن يستمر ولكنه لم يعد يوهم أحدا ، فنفس الكلمات لم يعد لها نفس المعاني » ؟ ! « 1 » . وجدت أمتنا - وهي تتحسس طريقها لليقظة والنهوض - نفسها أمام هذا الخيار للتنوير الغربي - الوضعي . . العلماني - الذي يقيم قطيعة معرفية مع الدين ، ويفرغ مصطلحات المعجم الديني - إذا هو استخدمها - مما لها من مضامين ! ! . . ب - وبين « التنوير الإسلامي » ، الجامع بين الشرع والعقل . . بين الحكمة والشريعة . . بين آيات‌الله المنزلة وآياته المبثوثة في الأنفس والآفاق . . ولقد اختارت مدرسة الإحياء والتجديد التي تبلورت من حول موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام جمال الدين الأفغاني ( 1254 - 1314 ه - 1828 - 1997 م ) - اختارت لأمتنا هذا الطريق . . طريق الاستنارة والتنوير بالإسلام ، وليس بالقطيعة المعرفية مع الإسلام . فهي قد رفضت غلو الجمود والتقليد ، حتّى ولو كان أصحابه قد امتازوا بتنقية العقيدة من البدع والإضافات والخرافات ، لأنهم بمعاداة العقلانية الإسلاميّة لم يتجاوزوا مواقع التقليد ، الذي جنى على حضارتنا العربية الإسلاميّة « فهذا الدين يطالب المتدينين أن يأخذوا بالبرهان في أصول دينهم ، وكلما خاطب ، خاطب العقل ، وكلما حاكم ، حاكم إلى العقل ، تنطق نصوصه بأن السعادة من نتائج العقل والبصيرة ، وأن الشقاء والضلالة من لواحق الغفلة وإهمال العقل وانطفاء نور البصيرة . . فالعقل مشرق الإيمان ، ومن تحول عنه فقد دابر الإيمان » « 2 » . وفي نفس الوقت ، رفضت هذه المدرسة الإحيائية التجديدية عقلانية التنوير الغربي ، تلك التي تأسست على النزعة الوضعية والمادية . . فوجهت شديد النقد لفلاسفة التنوير الغربي - من مثل « فولتير » ( 1694 - 1778 م ) و « رسو » ( 1712 - 1778 م ) - وقالت عند هذا التنوير : أنّه‌قد بعث مذهب اللذة . . والدهرية . . وبعبارة الأفغاني : فلقد ظهر « ولتير وروسو » يزعمان حماية العدل ومغالبة الظلم ، والقيام بإنارة الأفكار وهداية العقول ، فنبشا قبر « ابيقور » الكلبي ( 341 - 270 ق . م ) واحييا ما بلى من عظام الدهريين ، ونبذا كل تكليف ديني ، وغرسا بذور الإباحية والاشتراك ، وزعما أن الآداب الإلهية جعليات خرافية ، كما زعما أن الأديان مخترعات
هامش
( 1 ) - أميل بولا ( الحرية ، العلمنة : حرب شطري فرنسا ومبدأ الحداثة ) منشورات سيرف . باريس 1987 م - نقلا عن هاشم صالح - مجلة الوحدة - الرباط - عددفبراير - مارس 1992 م - ص 20 ، 21 . ( 176 ) . ( 2 ) - جمال الدين الأفغاني « الأعمال الكاملة » ص 177 - دراسة وتحقيق : د . محمد عمارة . طبعة القاهرة 1968 م .
رجالات التقريب — صفحة 331 | محمد مهدي التسخيري