تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مصر - على يديه وبقيادته - طلائع التنظيمات السياسية - ( الحزب الوطني الحر ) - في تلك الفترة المبكرة من نشأة الأحزاب . . . وبضغوط من الدول الاستعمارية - وخاصة إنجلترا ، التي كانت تحضر لاحتلال مصر - خضع الخديو توفيق ( 1268 - 1309 ه - 1852 - 1892 م ) فنفى جمال الدين من مصر ( 1296 ه - 1879 م ) - زاعماً أن الأفغاني يقود جماعة من ذوي الطيش ، مجتمعة على فساد الدين والدنيا ! ! . . . فذهب جمال الدين - منفيا - إلى الهند - وهي مستعمرة إنجليزية - فمكث فيها ، محددة قامته من قبل حكومتها الإنجليزية ، حتّى تمت هزيمة الثورة العرابية ، واحتلال الإنجليز لمصر ( 1299 ه - 1882 م ) . . وعندئذ سمح له الإنجليز بمغادرة الهند ، فسافر إلى باريس - العاصمة المنافسة لإنجلترا - وهناك لحق به الشيخ محمد عبده - وكان منفيا بيروت ، بعد هزيمة العرابيين ومحاكمتهم . . ومن باريس أصدرا مجلة ( العروة الوثقى ) لتعبر عن فكر وسياسة التنظيم السري الذي أقامه الأفغاني ، لمواجهة الاستعمار الإنجليزي ، وإنهاض المسلمين . . وهو التنظيم الذي امتدت « عقوده - خلاياه » إلى أغلب بلاد المسلمين - وخاصة مصر والهند - والذي استقطب صفوة العلماء المجددين والأمراء والساسة المجاهدين - تنظيم ( جمعية العروة الوثقى ) - فكان هذا التنظيم ومجلته أهم مدارس الوطنية الإسلاميّة والبحث الحضاري الإسلامي ، التي تربى فيها وتعلم منها واستضاء بمنهاجها دعاة اليقظة والتجديد والإصلاح والثورة على امتداد عالم الإسلام . . ولقد انتهى المطاف بالأفغاني - بعد أن زرع التجديد والإحياء والثورة في أرجاء العالم الإسلامي . . وبعد أن صنع على عينه جيلا من القادة والعلماء والثوار والمجددين - انتهى به المطاف إلى « القفص السلطاني الذهبي » إلى « الآستانة » ! . . لكنه ، وهو النسر المستعصي على قيود السلاطين ، وأسوار المدن ، وجغرافية الأوطان ، حاول تحرير إرادة السلطان عبد الحميد ( 1258 - 1226 ه - 1842 - 1918 م ) من قبضة حاشيته الغارقة في الرجعية والفساد . . وسعى إلى بعث الروح في الحركة الجامعة الإسلاميّة ، لمناهضة الزحف الاستعماري على ولايات الدولة العثمانية . . وتطلع إلى سد ثغرة الشقاق المذهبي والسياسي بين إيران ودولة الخلافة الإسلاميّة ، لقطع الطريق على الاستعمار ، الذي يخترق الوجود الإسلامي من مثل هذه الثغرات ! . . . وظل الأفغاني قائما بفريضة الجهاد على هذه الجبهات - التجديد الفكري . . واليقظة العلمية . . . والتصدي للاستعمار . . . وكسر قيود الاستبداد - حتّى وافاه الأجل ، فلقى ربه - في الساعة السابعة والدقيقة الثالثة عشرة ، من صبيحة يوم الثلاثاء 5 شوال 1314 ه - 9 مارس 1897 م - . . ودفن في الآستانة . . . نقل جثمانه - بعد سنوات - إلى بلاده الأفغان .