الخاصّة بمؤيّديه ومحبّيه حينما يشرع بالقول : « أنا جندي هذا الوطن العائد دوماً من ساحة المعركة . . مكاني كما وضعه الله تعالى متنقّلًا بين تلك الصدور المواجهة للعدوّ . . أنا على خطّ النار المقدّم ، أحسّ بوقع ضربات العدوّ الساحقة الموجعة في صدري » .
ثمّ وبالاستناد إلى الآيتين 7 و 8 من سورة الرحمن ، وهي قوله تعالى :
( وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ )
يؤكّد على أهميّة التنظيم والتخطيط ، ويقول : « لماذا يدعونا الله في هذه الآية إلى رعاية العدل والتنظيم ؟ الجواب واضح ؛ وذلك لأنّ الحياة أساساً قائمة على العدل والتنظيم .
وإذا أردنا أن نكون من أبناء هذه الدنيا ، وأن نكون أحياء ، وأن نصل بأعمالنا إلى نتائج مطلوبة وصحيحة ، يجب أن نعمل على تنظيم أُمورنا .
عدم النظام يعني الفناء المحتم ؛ لأنّه خلاف قاعدة الحياة التيكما قلنا - كلّ شيء فيها قائم على نظام دقيق .
والقرآن الكريم يحثّ على التنظيم في كثير من آياته التي توضّح بأبسط معانيها أنّ الدنيا قائمة على أساس الحقّ والعدل والتنظيم والانضباط .
ومن أراد أن يعاند ويعيش في هذه الدنيا بفوضى وعدم انضباط ، فإنّ مصيره الفناء والاضمحلال » .
الهجمة الثقافيّة
يحذّر الإمام موسى الصدر من خطر الهجمة الثقافيّة التي يتعرّض لها العالم الإسلامي ، ويطلق عليها اسم : ( الاستعمار الفكري ) ، ويعدّها أشدّ خطورة من الاستعمار السياسي والعسكري والاقتصادي . . وذلك أثناء لقائه بجمع من أتباعه ومؤيّديه في إحدى ندواته الشهريّة سنة 1341 ، ويضيف : « ليس من السهل على أُمّة فقدت هويّتها وأصالتها الثقافيّة أن تستعيد دورها في الحياة من جديد ، فقدان الهويّة بالكامل يعني الموت المحتم .
وللأسف الشديد ينطبق هذا الكلام على المسلمين اليوم ، حيث يعيشون حالة فقدان الهويّة والأصالة ، فاستحوذت عليهم أفكار غير أفكارهم ، كتّابهم وأُدباؤهم ، وحتّى عوام الناس منهم ، يستلهمون لأدبهم وعاداتهم من أفكار دخيلة وغريبة .
وإنّي لأعجب كيف أنّ أُمّة تملك كلّ هذه الكنوز الثقافيّة الأصيلة ، فتنبذها وراء ظهرها وتركض لاهثة وراء ثقافات غريبة عن واقعها وتاريخها وأصالتها ! » .