وبرأي الأغلبيّة الساحقة على الإمام موسى الصدر ، ليكون أوّل رئيس منتخب للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى .
في البدء تمّ تعيين المدّة الرئاسيّة بستّ سنوات ، ولكن فيما بعد وبتاريخ 29 / 3 / 1975 م جرى تعديل مدّة ولاية رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، بحيث أصبحت لغاية إتمامه الخامسة والستّين من العمر ، وتمّ هذا التعديل وفقاً للأُصول بعد موافقة الهيئة العامّة للمجلس بالإجماع ، وذلك بعد أن أثبت الإمام الصدر خلال السنوات الأربع من رئاسته جدارة فائقة النظير ، وأثبت أنّ المجلس الأعلى تحت إدارته لا يقلّ فعّاليّة عن مراكز الدولة ، أعمّ من رئاسة الجمهوريّة والوزارات والبرلمان ، فهو وإن كان في الظاهر مجلساً شيعيّاً ، إلّا أنّه في الواقع كان لسان حال جميع المحرومين في لبنان .
د - تفعيل الدور العقائدي - العسكري :
المحور الرابع من محاور نشاطات الإمام موسى الصدر في لبنان هو إيجاد وتشكيل مركزين : الأوّل عقائدي ، والثاني عسكري .
أمّا العقائدي فيتمثّل بتأسيس حركة المحرومين ، والثاني تأسيس منظمة أمل الجناح العسكري .
ويأتي تأسيس هذين التشكيلين بالتأكيد على القدرات الذاتية دون الاعتماد المآدي والأيدلوجي ، الكامل على الآخرين فكان شعارها : لا شرقيّة ولا غربيّة ، حينما بدأت نشاطها في عام 1391 ه - .
أخذت هذه المنظمة على عاتقها سدّ النقص الفكري والثقافي والأخلاقي في صفوف الشباب اللبناني المسلم ، والسعي قدر الإمكان إلى تحصينه بالمعارف والعلوم الإسلاميّة .
الوقوف مع القضيّة الفلسطينيّة
كان الهدف من إثارة الفتن هو أن يقتل المسلمون والمسيحيّون وغيرهم بعضهم البعض ، فيفسح المجال أمام إسرائيل لتحقيق أهدافها المشؤومة في التوسّع من النيل إلى الفرات .
وكان الإمام موسى الصدر على اطّلاع تامّ بهذه الأهداف الإسرائيليّة ، فكان يسعى دائماً لإبعاد الفلسطينيّين عن الوقوع في شرك تلك الفتن قدر الإمكان ، ولهذا السبب كان يجعل من نفسه ومن المقاتلين معه درعاً واقية ؛ يحيل دون استفزاز العدوّ لهم .
وهذا الإيثار لم يكن يمرّ دون أن يدفع أعوانه له الثمن الغالي في الأموال والأنفس ، إلّا إنّه وبمرور الزمان أزاح غبار التحريف والتشكيك عن هذه الطائفة ، وأثبت أنّهم كانوا ينادون بحقوق الفلسطينيّين .
كان الإمام موسى الصدر يؤكّد في كلّ محفل ومجلس على القضيّة الفلسطينيّة وشعب فلسطين