الوحدة بين المذاهب والأديان سجيّة الاتّحاد
الوحدة الإسلاميّة هي الأُمنية الكبرى التي كانت تعتلج في قلب الإمام موسى الصدر منذ كان طالباً يدرس العلوم الدينيّة في حوزة قم المقدّسة .
وفي عام 1947 م ولم يكن عمره قد تجاوز العشرين ، لمّا سمع بقدوم العلّامة الأميني من النجف ، سارع هو وأحد أصدقائه إلى استغلال الفرصة وزيارة العلّامة في محلّ إقامته بطهران . ودارت بينهما حوارات كثيرة تطرّق خلالها الإمام موسى الصدر إلى موضوع الوحدة بين السنّة والشيعة .
ومنذ اليوم الأوّل لوصول الإمام الصدر إلى لبنان - أي : في أواخر عام 1959 م - قام بمدّ روابط الصداقة مع كبار علماء السنّة في مدينة صور ، وبالذات مع مفتي أهل السنّة الشيخ محيي الدين حسن .
وكانت علاقته بالشيخ من القوّة والمتانة إلى درجة أنّهما كانا لا يفترقان ، وكان الناس يرونهما دوماً في مناسبات أمثال عيد الغدير وليالي رمضان وأيّام عاشوراء الحسين وغيرها وهما معاً يصعدان المنبر في المسجد القديم أو نادي الإمام الصادق .
وكان الناس من الشيعة والسنّة يستمعون إليهما ويأخذون عنهما .
وكانا من الانسجام والتفاهم لدرجة أنّ الشخص القادم من مدينة أُخرى ولا يملك معرفة مسبقة بهما ، لا يشخّص بسهولة من منهما سنّي ومن منهما شيعي !
الإمام الصدر كان يردّد دائماً : « لا اختلاف ولا تناقض بين الشيعي والسنّي ؛ فكلاهما من مذهبين يتبعان ديناً واحداً » .
وفي عام 1963 م ، قام الإمام موسى الصدر ، وأثناء زيارته التي استمرّت شهرين إلى دول شمال أفريقيا بابتكار نهج عملي جديد في هذا المضمار ، حيث استطاع إقامة روابط مثمرة بين المراكز الإسلاميّة في دول مثل مصر والمغرب والجزائر ، مع الحوزة العلميّة والمراكز الدينيّة في لبنان .
الرسالة التاريخيّة
بعد تأسيس المجلس الشيعي الإسلامي الأعلى في لبنان ، وبالذات في يوم تنصيبه لرئاسة هذا المجلس ، أي : بتاريخ 23 / 5 / 1969 م ، ألقى الإمام موسى الصدر خطابه الشهير بحضور جمع من كبار الشخصيّات الدينيّة والسياسيّة والثقافيّة ، وعلى رأسها رئيس الجمهوريّة شارل الحلو ، رسم فيه الخطوط العريضة لهذا المجلس ، وأكّد على نقطتين بالخصوص :
1 - عدم التفرقة بين المسلمين ، والسعي للتوحيد الكامل .
2 - التعاون مع الطوائف اللبنانيّة كافّة ، وحفظ وحدة لبنان .