تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بلا خوف أو وجل ، كان يردّد : « إنّنا نتحمّل مسؤوليّتنا الكبيرة تجاه القضيّة الفلسطينيّة دون خوف أو خجل ، ولن يرهبنا القتل وكثرة التضحيات لأجل ذلك » . إنّه ينظر إلى القضيّة الفلسطينيّة نظرة عميقة وبعيدة حينما يقول : « السعي لتحرير فلسطين هو السعي لتحرير كلّ المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة ، وسعي لتحرير الإنسان ، وهو سعي للحيلولة دون الإساءة إلى الإله والمقدّسات الإلهيّة على هذه الأرض ، تلك التي دنّستها الصهيونيّة بأفعالها » .

الخشوع والعبادة

يعتبر هذا الموضوع واحداً من أهمّ شرائط وأركان الإمامة والقيادة في المجتمع السياسي ، ولقد تجلّت بأعلى صورها في شخصيّة الإمام موسى الصدر حتّى صفت إلى مراتب الكمال . يصف ذلك أحد العلماء الكبار الذين رافقوا الإمام الصدر في مسيرته العلميّة في النجف وقم بقوله : « كان من زمرة أُولئك العلماء العظام الذين قلّما تجد لهم نظيراً أو شبيهاً . كان يمتاز بكلّ صفات العالم الربّاني الكامل ، فكما كان مفكّراً متنوّراً كان عابداً يسمو بعبادته ، وموالياً يدهشك بموالاته ، حتّى إذا ما كان يقرأ زيارات الأئمّة الأطهار لكأنّه يغيب عن عالمه المحيط به ، وتحمرّ عيناه بالبكاء ، فينشدهم أبيات الرثاء باللغتين العربيّة والفارسيّة » .

حبّ الناس

كان الإمام الصدر مولهاً بحبّ الناس ، فعلى الرغم من كثرة انشغاله ومشاكل العمل ، كان يخصّص أغلب أوقاته لهم ، سواء في بيوتهم أو أماكن عملهم ، ويخصّ منهم عوائل الشهداء والأيتام ، حيث يتبادل وإيّاهم هموم الحياة ومشاكل العمل ، ويقول لهم : « مكاني بينكم ومكانتي في قلوبكم . . وقوّتي من فضل أياديكم ، وعيونكم تحفظني . . أنتم أحبّتي ، ولن أُفضّل عليكم الدنيا كلّها » . وأمّا المناسبات الدينيّة والأعياد ، فكان يقضيها شخصيّاً بين الناس وفي بيوتهم ، ولم يكن حاله حال بقيّة الشخصيات الدينيّة والسياسيّة التي تقيم لها مراسيم شكليّة خاصّة تجذب الناس بمظاهرها . وكان يخصّ ويتفقّد الأماكن المحرومة والصامدة أمام نيران مدفعيّة العدوّ الإسرائيلي . فلا عجب إن كان الناس يبادلونه هذا الحبّ وأكثر .

أهميّة التنظيم

للتنظيم أهميّة مصيريّة بالنسبة للإمام موسى الصدر ، ويؤكّد على ذلك في إحدى لقاءاته
رجالات التقريب — صفحة 321 | محمد مهدي التسخيري