حضاريّة معاصرة ، ولهذا فما أن عاد من النجف واستقرّ به المطاف من جديد في قم المقدّسة عام 1958 م ، حتّى أخذت تلحّ عليه فكرة إصدار مجلّة إسلاميّة ، تعنى بشؤون الفكر الإسلامي بثوبه الجديد ، وتعتبر الوسيلة العصريّة لمخاطبة الشباب المسلم المواجه للهجمات الثقافيّة والفكريّة الأجنبيّة عن معتقده وتفكيره .
الإصلاح والمقاومة في لبنان نقطة البداية
كرست جهود الإمام موسى الصدر في لبنان على أربعة محاور أساسيّة ، كالتالي :
أ : مواجهة الحرمان الثقافي :
منذ الوهلة الأُولى لدخول الإمام الصدر إلى لبنان وطبق تخطيط مسبق ، أكّد على ضرورة الاستفادة من المساجد والمراكز الثقافيّة ، كالمدارس والجامعات وسائر المراكز الفنّية والتثقيفيّة ، كوسيلة من وسائل الارتباط بالشباب اللبناني المتعلّم ، وهذا فعلا ما قام به أوّلا ، بحيث استطاع وخلال فترة قصيرة جدّاً استقطاب أعداد كبيرة من الشباب المسلم وحتّى المسيحي إلى دائرة الدين والتديّن .
لقد حوّل الإمام موسى الصدر المدارس والجامعات إلى خنادق محصّنة ومنيعة أمام الهجمات الثقافيّة الأجنبيّة ، وأعاد للطالب المثقّف ثقته بنفسه وثقته بثقافته الدينيّة والوطنيّة .
ب - مواجهة الحرمان الاقتصادي
اعتقد الإمام موسى الصدر بوجود علاقة مباشرة بين الحرمان الثقافي والاقتصادي ، وأنّه لا تفصيل بين هذين الجانبين ، بل هما مكمّلان بعضهما البعض . كان يقول : « إنّ تكليفي يحتّم عليّ أن أُساهم في ارتقاء المستوى الحياتي للبنان على وجه العموم ، والمستوى الثقافي للمسلمين . . . واعتقد أنّنا بهذا المستوى الحياتي المتدنّي لا يمكن أن نرقى إلى مستوى فكري أعلى » .
من هذا المنطلق قام بإنشاء المراكز التعليميّة والتربويّة التالية :
1 - مؤسّسة جبل عامل المهنيّة ، لتعليم الحدادة واللحام .
2 - تنشيط أعمال جمعيّة البرّ والإحسان التي أسّسها المرحوم شرف الدين بهدف تشخيص المحرومين في المجتمع للأخذ بأيديهم وتعليمهم .
3 - بيت الفتاة ؛ لتعليم بنات الفقراء الأشغال اليدويّة والخياطة .
4 - معهد التمريض ؛ لتعليم النساء مهنة التمريض ، بحيث يؤهلهنّ المعهد لنيل شهادة رسميّة في المهنة الشريفة ، ويساعدهنّ للعمل في المستوصفات والمستشفيات .
5 - مؤسّسة تعليم حياكة السجّاد ؛ لتوفير فرص العمل لكثير من المحرومين والمستضعفين .