إلى المدارس الأمريكية ، ويحصل على المعلومات اللازمة حول النظام التعليمي هناك . وعندما تسنح له فرصة يخلو فيها مع نفسه تجده يلجأ إلى الشعر ، فأنشد هناك قصيدتين ، هما « هتاف الروح » و « دعاء الغريب » .
أقام سيّد قطب حوالي عامين في أمريكا ، ومن خلال وسائل الإعلام المتوفّرة لديه من قبيل الصحف والإذاعة والتلفاز وبما أُوتي من شامّة سياسية قوية أدرك أنّ أمريكا تسعى للحدّ من نفوذ وهيمنة إنجلترا على العالم ؛ لتتولّى هي بنفسها عملية استعمار الدول العربية والإسلامية « 1 » ، فأخذ على نفسه أن يقوم بتوعية الناس وجيل الشباب خاصّة وفضح المشروع الأمريكي بمجرّد أن يرجع إلى وطنه مصر .
في تاريخ 23 / 8 / 1950 م عاد سيّد قطب إلى مصر وشغل منصب معاون مكتب وزير التعليم والمعارف في ذلك البلد .
رحلته إلى أمريكا لم تبتعد به عن أهدافه وتطلّعاته ، بل جعلته أكثر عزماً وتصميماً في مكافحته للاستعمار .
وعندما رأى أنّ النضال الثقافي من داخل الجهاز الحاكم لا يجدي نفعاً قدّم استقالته إلى الوزارة بتاريخ 18 / 10 / 1952 م ، وأعلن عن عدم استعداده لمواصلة العمل في الوزارة .
لم تقبل استقالته لمدّة عامين ، وفي تاريخ 13 / 1 / 1954 م قبلت استقالته .
النضال ضدّ الصهيونيّة والاستعمار
كان سيّد قطب كثيراً ما يتحدّث عن خطر اليهود والصهيونية ، ويحذّر الأُمّة الإسلامية من هذا الخطر . وقبل استشهاده بأيّام قلائل أكّد لأحد أصدقائه قائلًا : « إنّ اليهود يعدّون العدّة للسيطرة على العالم بأكمله . وعلى شعوب العالم والمسلمين خاصّة أن ينتبهوا لذلك جيّداً » .
ويكنّ سيّد قطب حسّاسية شديدة إزاء اليهود والحركة الصهيونية ، حيث يرى أنّ هذه الحركة هي العامل الذي أدّى إلى انحطاط وتخلّف المجتمعات الإسلاميّة .
ليس من الصدفة أنّ الكثير من المستشرقين وخبراء الفنّ والرياضة والمخرجين والكتّاب هم من اليهود ، أو ممّن تأثّروا بالفكر اليهودي ، أو كانوا ممّن يتكتّم على يهوديته « 2 » .
ويرى سيّد قطب أنّ الحركة الصهيونية ترمي إلى تضعيف عامل العقيدة الإسلامية عند المسلمين ، وهذا ما يمكن استكشافه من خلال كتب وأعمال وخطابات رموز هذه الحركة .
هامش
( 1 ) - الشهيد سيّد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد : 211 .
( 2 ) - مقوّمات التصوّر الإسلامي : 298 .