وكان أساتذة الجامعة ينظرون إلى سيّد قطب بعين ملؤها الإعجاب والسرور ؛ لما يرون من ذكائه وجدّيته .
السفر إلى أمريكا
دأب سيّد قطب أن ينظر إلى القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يرتهن بها وطنه بدقّة وموضوعية وتمعّن . والنتيجة التي توصّل إليها هي أنّ المشاكل التي تعصف بمصر من قبيل الفقر والفساد والتفاوت الطبقي وغير ذلك لها أسبابها وعواملها ، والتي من جملتها :
1 - الاستعمار الإنجليزي الذي أطبق سيطرته على البلاد الإسلامية ، بما فيها دولة مصر المسلمة .
2 - الأحزاب والجماعات التي تدور في فلك الاستعمار الإنجليزي وتعمل لصالحه .
3 - الحكومة المصرية التي جعلت من الاستعمار عوناً وسنداً لها وتأتمر بأمره ونهيه .
4 - الرأسماليّون الذين لا يفكّرون بشيء سوى مصالحهم الفردية .
وقد نشر سيّد قطب العديد من المقالات حول هذه الموضوعات في عدّة مجلّات مصرية ، وكان مصير كلّ مجلّة أو صحيفة تنشر مقالًا لسيّد قطب هو الغلق . وهذا ما حمل سيّد قطب على أن يبحث عن مجلّة أُخرى تنشر له مقاله الجديد .
هذا الوضع أقضّ مضاجع المسؤولين الحكومييّن ، وأقلقهم ، وجعلهم يفكّرون في طريقة حلّ أساسية للمشكلة . وبعد مدّة قرّروا أن يبعثوا سيّد قطب بمهمّة وظيفية إلى أمريكا .
الخطوة هذه التي قامت بها الحكومة المصرية توفّر لها أمرين :
الأول : إبعاد سيّد قطب عن الوسط العلمي والثقافي المصري ، وبالتالي تفادي الخطر الناجم من التأثير الذي يتركه على الرأي العامّ لصالح الحركة الإسلامية الناهضة آنذاك .
الثاني : أن يقع سيّد قطب طيلة فترة إقامته في أمريكا تحت تأثير الثقافة الغربية ، فيترك معاداة الغرب ليضحى متغرّباً .
هذان الأمران هما السبب من وراء حركة وزارة التعليم والتربية المصرية في إرسال سيّد قطب إلى أمريكا تحت عنوان التحقيق في المناهج التربوية في المدارس الأمريكية .
بتاريخ 3 / 11 / 1984 م المصادف ل - 1327 ه - ش بدأ سيّد قطب رحلته من ميناء الإسكندرية باتّجاه أمريكا . في أثناء السفر كان يحدّث نفسه قائلًا : « تريد الذهاب إلى أمريكا ؟ تذهب إلى بلد لا همّ لساكنيه سوى الأكل والنوم ؟ هل تريد أن تقتفي أثرهم هذا وترتع في الملاهي والملذّات ؟ أو أنّك مصمّم أن تبقى ذلك المسلم الصامد المقاوم ؟ » ، ثمّ يجيب على تساؤلاته بنفسه : « هذا اختبار إلهي ؛ ليتبيّن هل ما أقوله هو مجرّد دعاوى ومزاعم ، أو أنّني صادق وملتزم بكلّ ما أدّعيه ؟ » .
ما أن دخل سيّد قطب « نيويورك » حتّى شرع بالمهمّة الموكلة إليه ، فكان يذهب في كلّ يوم