المسلمين إلى الوحدة وتجنّب الفرقة والاختلاف . وجاء فيها أيضا :
إنّ أهمّ خطوة قامت بها الإمبريالية تجزئة الوطن الإسلامي الكبير إلى بلدان صغيرة ذات توجّهات وطنية ضعيفة ، وأمّا الوطن الإسلامي الكبير فأُهمل أمره .
وبذلك استطاع الاستعمار أن يحطّم صرح الوحدة التي بناها الإسلام العزيز ، الوحدة التي لا يعرف فيها للعنصر والدم واللون واللغة أيّ وزن وأيّ قيمة ، فالجميع يرفع شعاراً واحداً .
ثمّ إنّ كلّ واحد من هذه البلدان الصغيرة واجهت مشاكل وتعقيدات داخلية ، فراح كلّ بلد يواجه هذه المشاكل دون أن تكون هناك راية توحّدهم أو قبلة تجمعهم ، فاضطرّوا أن يواجهوا الاستعمار فرادى ووحداناً . وقد اتّخذت هذه المواجهة أنماطاً مختلفة ، من قبيل : تقديم شكوى إلى مجلس الأمن ، أو الاستعانة ب - « الأُمم المتّحدة » ، أو اللجوء إلى محكمة « لاهاي » الدولية ، ولم تجنِ من جميع ذلك إلّا الفشل والخيبة . وذلك لأنّ الإمبريالية كان لها وجود قوي ومنسجم في جميع هذه المراكز . القومية هي الأداة التي استطاع الغرب من خلالها أن يخدع الشرق المستضعف ، والحال أنّ الغرب ما فتئ يذكِّر الشعوب الغربية بالصليبية حتّى يستنهضهم من أجل أن يواجهوا الإسلام مواجهة رجل واحد .
النتيجة أنظمة ضعيفة وغير مستقلّة تحكم مصر والعراق ذات مواقف هزيلة . وتدهور الأوضاع في داخل البلدان الإسلامية حمل المسلمين على معالجة هذه الأوضاع ، فراح البعض منّا يحاول مواجهة المشاكل باسم الإسلام ، والبعض الآخر باسم الاشتراكية ، فيما ظهرت جماعة ثالثة تدعو بالخفية إلى الشيوعية . وفي المقابل اصطفّت ثلّة من البرجوازيّين والإقطاعيّين والرأسماليّين ، يحاولون إثارة الفتنة بين تلك الجماعات ؛ ليكونوا هم المستفيدين .
وبين مدّة وأُخرى تصدر أصوات من هنا وهناك تردّد دعاوى تحذّر فيها من المدّ الإسلامي ، وتنذر الشعب أنّنا إذا رفعنا شعار الإسلام فمعنى ذلك أنّنا جلبنا لأنفسنا عداء الإمبريالية والعالم الغربي ، وكأنّ الغرب قد سقانا قبل الآن كأس الحبّ والمودّة !
وقد أدرك الغرب جيّداً أنّه لو قدّر للإسلام أن يحكم ، فإنّ مساحات شاسعة من العالم من السواحل الأطلنطية وحتّى شواطئ المحيط الهادئ ستتحرّر من قبضة الهيمنة الغربية ، وستبوء مخطّطاتها الاقتصادية بالفشل . وكما تحرّرت دول المعسكر الشرقي بنحو من الأنحاء من سيطرة العالم الرأسمالي ، فإنّ بلداناً أُخرى سوف تتحرّر ، وسيفقد العالم الرأسمالي جزءاً من نفوذه ، وتنحسر حدوده الجغرافية إلى ما هو أقلّ ممّا عليه اليوم .
لو أنّ العالم الإسلامي خرج عن دائرة نفوذ الرأسمالية الغربية فأيّ شيء يبقى لها ؟ لا شكّ أنّ الغرب سيصاب بالخناق وسيسقط بالكامل .
من هنا بالذات فإنّ الإمبريالية تخشى من حاكمية الإسلام ، وتخاف أن يخرج العالم الإسلامي من غفلته ويهبّ للقضاء على الرأسمالية .
رجالات التقريب — صفحة 313
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص٣١٣