أبرز ما كان يمتاز به الحاج هو كثرة إنفاقه على الآخرين . ثقافته وتطلّعاته الدينيّة من جانب ، وموقعه الاجتماعي في الأُسرة من جانب آخر ، هما اللذان يبعثانه على ذلك .
وفي خضم أحداث ثورة 1919 م كان يقيم اللقاءات والندوات السريّة والعلنيّة ، ويعلّم الناس مبادئ الثورة والطريق إليها .
والدة سيّد قطب امرأة صالحة تنحدر من أُسرة عريقة ، كانت قبل زواجها من الحاج إبراهيم تسكن في القاهرة . اثنان من أُخوتها يدرِّسان في جامعة الأزهر ويحتلّان موقعاً مرموقاً في المجتمع .
من أبرز ما امتازت به هذه المرأة الجليلة أنّها كانت تحب الاستماع إلى صوت القارئ للقرآن الكريم ، ولذلك أرسلت ولدها سيّد قطب إلى المدرسة حتّى يتعلّم القرآن ويتلوه على أسماعها .
في عام 1940 م التحقت والدة سيّد قطب بالرفيق الأعلى في قرية « موشه » « 1 » .
السفر إلى القاهرة
في عام 1920 م سافر سيّد قطب إلى القاهرة لإكمال دراسته ، واستقرّ في بيت خاله أحمد حسين عثمان ، وكان أحمد يشتغل أُستاذاً في جامعة الأزهر إلى جانب ممارسته لمهنة الصحافة .
وفي عام 1922 م دخل معهد عبد العزيز في القاهرة ، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز ستّة عشر عاماً .
وكان المعهد تابعاً لوزارة التعليم والتربية ، ومهمّته إعداد معلّمين للمرحلة الابتدائيّة .
بعد قرابة ثلاث سنوات - وذلك في عام 1924 م - أنهى سيّد قطب دورته في المعهد بنجاح باهر ، ومنح من قبل المعهد إجازة تدريس في المدارس الابتدائيّة .
الشهادة التي حازها سيّد قطب كانت تؤهّله لأن يدخل في وزارة التربية والتعليم ويشتغل بأمر التدريس ، إلّا أنّ رغبته العارمة في تحصيل المزيد من العلم والمعرفة حالت دون ذلك ، فقرّر أن يكمل دراساته العليا .
وبناءً على ذلك في عام 1925 م دخل معهد دار العلوم ، وبعد أربعة أعوام قضاها في الدراسة استطاع أن ينال شهادة الدبلوم في عام 1929 م . وفي نفس السنة اشترك سيّد قطب في امتحان الليسانس ( الإجازة ) ، واستطاع أن يجتاز الامتحان بنجاح ليدخل جامعة دار العلوم .
لقد كان - وخلافاً للكثير من طلبة الجامعة الذين يعلوهم الخمول والكآبة - فاعلًا ومجدّاً ، لا يتهيّب من الدخول في مساجلات ومناقشات مع الأساتذة في كافّة المجالات العلميّة والاقتصاديّة ،
هامش
( 1 ) - تمّ اقتباس هذا الفصل من كتاب « طفل في القرية » تأليف الأُستاذ سيّد قطب .