رؤى التقريب عند الشيخ محمد بن مكي الجزيني ( الشهيد الأول ) والشيخ زين الدين الجبعي ( الشهيد الثاني ) طاب ثراهما « 1 »
أ . الشيخ حسن بغدادي « 2 »
بداية يجب التنبّه إلى أن الوحدة الإسلامية لم تكن من مخترعات هذا القرن ، وإنما عُمل لها وبُذل الغالي والنفيس في تحقيقها منذ قرون ، وهي نتيجة قناعة تشكلّت عند علمائنا الأبرار بضرورة العمل على وحدة واتحاد الأمة الإسلامية ، لما تشكّل الفرقة من مخاطر كبرى وأساسية يكون المستفيد منها على الدوام ملة الكفر .
والشرط الأساس في تحقيق هذا الهدف الابتعاد عن أية مجاملة أو مناورة ، ونحن لم نعهد دعاة الوحدة مجاملين أو مناورين وسيرة الفقهاء تدلّل على ذلك ، بالأخص أن دعاة الإلحاد يعملون ليل نهار على بثّ الفرقة بين المسلمين وإثارة الضغائن والتلفيقات الكاذبة كيما تنتج تعصباً أعمى يُلحق أكبر الضرر بالمسلمين .
في هذه الدراسة حول منهجية التقريب عند الشهيدين الأول والثاني ، طاب ثراهما ، لابدّ أن أقدم حقيقة جلية وواضحة حول هذا المفهوم ، الذي لا يقبل الشك والمراوغة ، من خلال عرض دقيق لمسلكية الشهيدين ، إن من جهة التعاطي مع الشأن العلمي والفكري والثقافي من خلال علماء السنة ومعاهدهم العلمية ، وإمّا من جهة الانفتاح الواضح على القاعدة السنيّة والتعاطي معها بكّل إخلاص ، يجعلها ترتبط إرتباطاً وثيقاً بثوابتها الأساسية ، ولتضييع الفرصة على المتصيدين في الماء المعكر .
هامش
( 1 ) - رسالة التقريب العدد 40 ص 171 .
( 2 ) - رئيس جمعية الإمام الصادق ( ع ) للبحوث في تراث علماء جبل عامل .