اجل أي شيء كان . كيف تكون نجوم الثريا مكانس ، أو كيف تؤكل كعناقيد عنب ؟ ان الذي يريد ان يطفئ شمس الحقيقة بالنفخ انما يدل على بلاهته وجنونه .
أيتها الصحف الدينية !
ان قصدنا وهدفنا هو اتحاد الجماعات الدينية في الهدف . إذ كما لا يمكن الاتحاد في المسالك والمشارب فلا سبيل اليه ، لأن التقليد يشق طريقه ويؤدي إلى القول : « مالي وما علي فليفكر غيري » .
« سؤال : ما رأيك في الاختلافات الرهيبة بين علماء العالم الاسلامي ؟ وماذا تقول فيها ؟
الجواب : ان العالم الاسلامي في نظري كمجلس النواب « البرلمان » غير المنتظم أو كمجلس الشورى اختل نظامه ، ومانسمعه في الفقه بأن : « هذا هو رأي الجمهور ، وعليه الفتوى » انما هو نظير رأي الأكثرية في ذلك المجلس ، وما عدا رأي الجمهور من الأقوال ان لم تكن خالية من الحقيقة والجوهر واللب ، تفوّض إلى رأي صاحب القابليات والمواهب والاستعدادات لينتخب كل استعداد وموهبة ما يناسب تربيته وينسجم معها . وهاهنا نقطتان مهمتان .
الأولى : ان « القول » الذي أنتخب بميل هذا الاستعداد ، والذي يتضمن الحقيقة إلى حدّ ما وظل في الأقلية ، مقيد في نفس الأمر ، ومخصص بالاستعداد الذي انتخبه ، الا أن صاحبه اهمله فتركه مطلقاً والتزمه متبعوه فجعلوه عاماً ، وتعصب له مقلدوه وسعوا في هدم المخالفين له حفاظاً عليه . من هذه النقطة تنشأ المصارمة والمشاجرة والجرح والردٍ حتى تشكل من الغبار المثار من تحت أرجلهم ومن الأبخرة المتصاعدة من أفواههم ومن البروق المنطلقة من ألسنتهم سحاباً ذا بروق وذا رحمة أحياناً فيولد حجاباً أمام شمس الاسلام الساطعة ، ولكن ذلك السحاب المبشر بالرحمة والواهب للاستعداد والقابلية من فيض نور الشمس ، مثلما لم ينزل الغيث . فقد حجب النور أيضاً .
الثاني : ان القول الذي ظل في الأقلية ، إن لم يغلب ما فيه من الحقيقة والجوهر على ما في الاستعدادات المنتخبة له ، من هوس وهوى أو تدين موروث ومزاج ، فإنه أي ذلك القول يبقى على خطر عظيم ، لأنه بدلًا من أن تتصبغ الاستعداد به وينقلب إلى ما يقتضيه ، يصرفه لنفسه ويلقحه ويسخره لأمره .
وهاهنا يتحول الهدى إلى الهوى ، ويتشرب المذهب من المزاج . ان النحل يشرب الماء فيقطر عسلا ، بينما الحية تشربه وتنفث سماً » .
« سؤال : يا ترى ، ألا يجد هذا المجلس الاسلامي العالي على سطح الأرض انتظاماً وتنسيقاً لأعماله مرة أخرى ؟
الجواب : أعتقد بأن العالم الاسلامي قاطبة سيصير بمثابة مجلس نواب ( برلمان ) مقدس في الملة
رجالات التقريب — صفحة 295
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص٢٩٥