تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شهوات نفوس فرعونية ونيل الشهرة وحب الظهور ، فلا تتلمع بارقة الحقيقة في هذا النوع من بسط والاستعلاء واشباع شهوات نفوس فرعونية ونيل الشهرة وحب الظهور ، فلا تتلمع بارقة الحقيقة في هذا النوع من بسط الافكار ، بل تتولد شرارة الفتن . فلا تجد بين أمثال هؤلاء اتفاقاً في المقصد والغاية ، بل ليس على الكرة الأرضية نقطة تلاق لأفكارهم ، ذلك لأنه ليس لأجل الحق ، فترى فيه الافراط البالغ دون حدود ، مما يفضي إلى انشقاقات غير قابلة للالتئام وحاضر العالم شاهد على هذا . وصفوة القول : ان لم تكن تصرفات المؤمن وحركاته وفق الدساتير السامية التي وضعها الحديث الشريف : « الحب في الله والبغض في الله » والحكم لله ، فالنفاق يسودان . . نعم ، ان الذي لا يستهدي بتلك الدساتير يكون مقترفاً ظلماً في الوقت الذي يروم العدالة » . ولقد ورد في الأحاديث الشريفة ما مضمونه : ان الدجال والسفياني وأمثالهما من الاشخاص الذين يتولون المنافقين ويظهرون في آخر الزمان ، يستغلون الشقاق بين الناس والمسلمين ويستفيدون من تكالبهم على حطام الدنيا ، فيهلكون البشرية بقوة ضئيلة ، وينشرون الهرج والمرج بينها ويسيطرون على أمة الاسلام ويأسرونها . أيها المؤمنون ! ان كنتم تريدون حقاً الحياة العزيزة ، وترفضون الرضوخ لاغلال الذل والهوان ، فأفيقوا من رقدتكم ، وعودوا إلى رشدكم ، وادخلوا القلعة الحصينة المقدسة :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
( الحجرات : 10 ) . وحصنوا أنفسكم بها من أيدي أولئك الظلمة الذين يستغلون خلافاتكم الداخلية . والا تعجزون عن الدفاع عن حقوقكم بل حتى عن الحفاظ على حياتكم ، إذ لا يخفى ان طفلًا صغيراً يستطيع ان يضرب بطلين يتصارعان ، وان حصاة صغيرة تلعب دوراً في متوازنان . فيا معشر أهل الايمان ! قوتكم تذهب ادراج الرياح من جراء اغراضكم الشخصية وانانيتكم وتحزبكم ، فقوة قليلة جداً تتمكن من أن تذيقكم الذل والهلاك . فان كنتم حقاً مرتبطين بملة الاسلام فاستهدوا بالدستور النبوي العظيم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » وعندها فقط تسلمون من ذل الدنيا وتنجون من شقاء الآخرة .