الانسانية وبين بني آدم ، وسيشكل وينظم السلف والخلف فيما بينهم مجلساً للشورى مولياً كل منهم وجهة الآخر على مدى العصور الا أن القسم الأول وهم الآباء الشيوخ ، سينصتون بهدوء وثناء .
إذا قيل :
لقد ورد في حديث شريف : « اختلاف أمتي رحمة » والاختلاف يقتضي التفرق والتخرب والاعتداد بالرأي .
ولكن داء التفرق والاختلاف هذا فيه وجه من الرحمة لضعفاء الناس من العوام ، إذ ينقذهم من تسلط الخواص الظلمة الذين إذا حصل بينهم اتفاق في قرية أو قصبة اضطهد هؤلاء الضعفاء ، ولكن إذا كانت ثمة تفرقة بينهم فسيجد المظلوم ملجأ في جهة ، فينقذ نفسه .
ثم إن الحقيقة تتظاهر جلية من تصادم الافكار ومناقشة الآراء وتخالف العقول :
الجواب : نقول إجابة عن السؤال الأول :
ان الاختلاف الوارد في الحديث هو الاختلاف الايجابي البناء المثبت . ومعناه : ان يسعى كل واحد لترويج مسلكه واظهار صحة وجهته وصواب نظرته ، دون أن يحاول هدم مسالك الآخرين أو الطعن في وجهة نظرهم وابطال مسلكهم ، بل يكون سعيه لإكمال النقص ورأب الصدع والاصلاح ما استطاع اليه سبيلًا . اما الاختلاف السلبي فهو محاولة كل واحد تخريب مسلك الآخرين وهدمه ، ومبعثه الحقد والضغينة والعداوة ، وهذا النوع من الاختلاف مردود أصلا في نظر الحديث ، المتنازعون والمختلفون يعجزون عن القيام بأي عمل ايجابي بناء .
وجواباً عن السؤال الثاني نقول :
ان كان التفرق والتخرب لأجل الحق وبأسمه ، فلربما يكون ملاذ أهل الحق ، ولكن الذي نشاهده من التفرق انما هو لأغراض شخصية ولهوى النفس الامارة بالسوء . فهو ملجأ ذوي النيات السيئة بل متكأ الظلمة ومرتكزهم ، فالظلم واضح في تصرفاتهم ، فلو اتى شيطان إلى أحدهم معاوناً له موافقاً لرأيه تراه يثني عليه ويترحم عليه ، بينما إذا كان في الصف المقابل انسان كالملك تراه يلعنه ويقذفه .
اما عن السؤال الثالث فنقول :
ان تصادم الآراء ومناقشة الافكار لأجل الحق وفي سبيل الوصول إلى الحقيقة انما عند اختلاف الوسائل مع الاتفاق في الأسس والغايات ، فهذا النوع من الاختلاف يستطيع ان يقدم خدمة جليلة في الكشف عن الحقيقة واظهار كل زاوية من زواياها بأجلى صور الوضوح . ولكن ان كانت المناقشة والبحث عن الحقيقة لأجل اغراض شخصية وللتسلط والاستعلاء واشباع
رجالات التقريب — صفحة 296
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص٢٩٦