الاتفاق بين الجماعات الاسلامية
الشرط الثالث : لتحقق الوحدة الاسلامية هو اتخاذ الجماعات الاسلامية في العالم الاسلامي الضرورات الدينية اساساً لمنهجهم وعدم جعل المسائل الفرعية والمسلكية موضع خلاف ونزاع .
يوضح بديع الزمان سعيد النورسي هذا الامر ويؤكد عليه أثناء اجابته لسؤال وارد ، فيقول :
« سؤال : كيف السبيل إلى وضع حد للاختلافات الموجودة في العالم الاسلامي ؟
الجواب : أولا النظر إلى المقاصد العالية المتفقة عليها ، لان : ربنا واحد ورسولنا واحد ، وقرآننا واحد . . فنحن متفقون في الضروريات الدينية .
اما التفاوت والاختلافات في الفرعيات أو نوع التلقي أو كيفية الفهم الذي هو غير الضروريات الدينية فلا يزعزع هذه الوحدة والاتحاد . بل حتى لا يرجح عليها .
فإذا ما اتخذت القاعدة الأساسية « الحب في الله » دستوراً ، وأصبح عشق الحقيقة حاكماً في اعمالنا والذي يساعده الزمان فان الاختلافات يمكن ان تساق إلى مجرى صائب » .
« ان كان الاتفاق في الحق اختلافاً في الأحق ، يكون الحق احياناً أحق من الأحق ، والحسن أحسن من الأحسن . ولكن لا يحق له القول : « هو الحق هو الحسن » .
« عندما تعلم انك على حق في سلوكك وافكارك يجوز لك ان تقول : « ان مسلكي حق أو هو أفضل » ولكن لا يجوز لك ان تقول : « ان الحق هو مسلكي انا فحسب » . لان نظرك الساخط وفكرك الكليل لن يكونا محكاً ولا حكماً يقضي على بطلان المسالك الأخرى ، وقديماً قال الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تُبد المساويا
« سؤال : ان تشكيل جمعية اتحاد الاسلام انما هي لشق الصف بين سائر الجمعيات الاسلامية وتولّد الحسد والنفرة بينها .
الجواب :
اولًا : ان الأمور الأخروية لا حسد فيها ولا تنافر وتزاحم فأيما جمعية حسدت وزاحمت الاتحاد فكأنما تنافق في العبادة وترائي فيها .
ثانياً : اننا نتحد مع الجماعات المتشكلة بدافع محبة الدين وخدمته ذلك على وفق شرطين اثنين :
الشرط الأول : المحافظة على النظام العام للبلاد والحرية الشرعية .
الشرط الثاني : انتهاج نهج المحبة ، وعدم محاولة اظهار مزايا بانتقاص الجمعيات الأخرى ، بل الأولى مراجعة مفتي الأمة وجماعة العلماء فيما إذا ظهر خطأ .
ثالثاً : ان الجماعة التي تهدف إلى اعلاء كلمة الله لن تكون وسيلة لأي غرض مهما كان ، وإذا تشبثت بالاغراض فلا يحالفها التوفيق قطعا لأنه نفاق ، فشأن الحق عال وسام لا يُضحى به من