تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وعلى الرغم من أن القيام ببعض المقدسات يناسب ان يسبق تأسيس هذا المجلس كمؤسسة الجماعات الاسلامية والحاق الأوقاف بالمشيخة وأمثالها من الأمور فان الشروع بتأسيس المجلس مباشرة ثم تهيئة المقدمات له يحقق الغرض ايضاً . فالدوائر الانتخابية للأعيان والنواب رغم محدوديتها واختلاط وظائفها قد يكون لها تأثير بالواسطة ، رغم ان الوضع يستوجب تأسيس مجلس شورى اسلامي خالص كي يتمكن كفالة المهمة السامية . ان استخدام اي شيء في غير موضعه يكون مآله التعطل ، ولا يبين اثره المرجو منه . فدار الحكمة الاسلامية التي أنشئت لغاية عظيمة ، إذا خرجت من طورها الحالي وأشركت في الشورى مع رؤساء الدوائر الأخرى في المشيخة وعدت من أعضائه ، واستدعى له نحوا من عشرين من العلماء الاجلاء الموثوقين من انحاء العالم الاسلامي كافة ، عندها يمكن ان يكون هناك أساس لهذه المسألة الجسيمة » . ان تحقق الشورى الاسلامي العام يستند إلى وجود الخلافة الاسلامية المعتمدة على وحدة المسلمين . ولما كانت الخلافة قائمة عندما اقترح بديع الزمان سعيد النورسي اقتراحه هذا ، فان الحاجة كانت متوجهة إلى توسيع الشورى وقتئذ لسعة العالم الاسلامي . اما الآن فلا يتحقق الا في بناء الوحدة الاسلامية التي تظهر على شكل الجماهير المتحدة الاسلامية . وحول ضرورة الشورى يقول بديع الزمان سعيد النورسي : « ان مفتاح سعادة المسلمين في حياتهم الاجتماعية انما هو ( الشورى ) فالآية الكريمة تأمرنا باتخاذ الشورى في جميع أمورنا ، إذ يقول سبحانه :
( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
. اجل فكما أن تلاقح الافكار بين أبناء الجنس البشري انما هو شورى على مر العصور بوساطة التاريخ ، حتى غدا مدار رقي البشرية وأساس علومها ، فإنه سبب لتخلف القارة الكبرى التي هي آسيا عن ركب الحضارة انما هو عدم قيامها بتلك الشورى الحقيقية . ان مفتاح قارة آسيا وكشف مستقبلها انما هو الشورى ، أي : كما أن الافراد يتشاورون فيما بينهم ، كذلك ينبغي ان تسلك الطوائف والأقاليم المسلك نفسه فتتشاور فيما بينها . ان فك أنواع القيود التي كبّلت ثلاثمائة بل أربعمائة مليون مسلم ، ورفع أنواع الاستبداد عنهم انما يكون بالشورى والحرية الشرعية النابعة من الشهامة الاسلامية والشفقة الايمانية ، تلك الحرية الشرعية التي تتزين بالآداب الشرعية وتنبذ سيئات المدنية الغربية . ان الحرية الشرعية النابعة من الايمان انما تأمر بأساسين : ان لا يُذلّلْ ( المسلم ) ولا يذلُلْ . . من كان عبداً لله لا يكون عبداً للعباد . وان لا يجعل بعضكم بعضا أربابا من دون الله . إذ من لا يعرف الله حق معرفته يتوهم نوعاً من الربوبية لكل شيء ، كلًا حسب نسبته فيسلطه على نفسه .