فيقول :
« انه لا يصمد امام هذا الدمار الرهيب الا وحدة المسلمين المنبثقة من حقائق القرآن . فمثلما تكون هذه الوحدة وسيلة لانقاذ البشرية من بلاء الفوضى والارهاب فإنها تنقذ هذه البلاد أيضا من سيطرة الأجانب وتنجي الأمة من مغبة الارهاب ، بل لا منقذ لها الا هذه الوحدة » .
وقد أوضح بديع الزمان أهمية الوحدة الاسلامية أيضا في رسالته التي بعثها إلى طلابه ما بعد سنة 1950 بمناسبة حلول العيد . فقال :
« أخوتي الأعزاء الصادقين !
نهنئكم من صميم أرواحنا واعماق قلوبنا بحلول العيد السعيد ، ستدركون بإذن الله يوماً عيدا يعم العالم الاسلامي كله . ان هناك امارات كثيرة تبين ان القرآن الحكيم الذي هو منبع جميع القوانين السامية للجماهير المتحدة الاسلامية ، سيكون مهيمناً في المستقبل . وسيأتي ذلك اليوم قاطبة » .
« اننا نهنئ العالم الاسلامي باتخاذ دولها الاسلامية حديثاً القرآن الحكيم دستوراً لها ، وقد بدأت تباشير الوحدة الاسلامية بظهور دول من آسيا وإفريقيا تجعل أربعمائة مليون من المسلمين في اخوة متعاونة مادياً ومعنويا » .
« نعم ان المعاملة الوحشية القاسية التي يزاولها أولئك الأجانب والمظالم التي يرتكبونها ، قد مهدت العالم الاسلامي لينال حريته واستقلاله بلوغاً إلى الوحدة الاسلامية . حتى أنها ولدت دولا مستقلة . اننا نسأل الله تعالى ان تتشكل الجماهير المتحدة الاسلامية ويصبح الاسلام مهيمناً على الأرض كلها فنحن نلوذ برحمته تعالى ليتحقق هذا الامل » .
وفي رسالة لبديع الزمان سعيد النورسي بعثها إلى أحد المسؤولين في الدولة ، أيام كان حزب الشعب الجمهوري هو الحاكم وذلك في سنة 1945 ، ارسل تلك الرسالة لينبه إلى الخطر المحدق بالأمة التركية وبالأمة الاسلامية عامة ، في عدم الحث على الحقائق القرآنية بل العكس ترويجهم لمبادي المدنية الأوروبية ، مما سيؤدي إلى أن يدير العالم الاسلامي ظهره إلى الأمة التركية وينفر منها ، فعليهم ان يحثوا الخطى في تطبيق حقائق القرآن ، وإلا سيلحق بالاخوة الاسلامية ضرر بالغ ، فيقول :
ان الأمة التركية ومن معها من اخوة الدين قد حملوا راية الاسلام منذ ألف سنة حتى جعلت الأمة الاسلامية قاطبة ممتنة لها ، وصانت الوحدة الاسلامية ، ونجت البشرية بالقرآن العظيم وحقائق الايمان من الكفر المطلق والضلال الرهيب .
فإن لم تتبنّوا هذه الحقائق القرآنية وظللتم كعهدكم السابق متنكبين الصواب ، بالدعاية
رجالات التقريب — صفحة 283
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص٢٨٣