الاسلامية » وبدأ في التأليف ونشر نحواً من أحد عشر مؤلفا باللغة العربية تدور جميعها حول الأركان الايمانية .
وعندما دخل الانكليز « استطنبول » في مارس سنة 1920 م بعد ان خسرت الدولة العثمانية الحرب ، قام النورسي ضدهم وألب الناس عليهم وألف كتابه « الخطوات الست » في رد مكائدهم ، واشترك بقلمه ولسانه في « حرب الاستقلال » لمقاومة المحتلين . وبعدها تغلب الشعب التركي عليهم ونال حريته وتأسس أول برلمان نيابي ، ألقى فيه بياناً رائعاً حثهم فيه على التمسك بمباديء الاسلام . ولكن ما ان رأى أن الآخذين بزمام الأمور اتجهوا إلى الغرب اتجاهاً كاملًا واستبدلوا الحروف اللاتينية بالحروف العربية ، واحدثوا بدعة أذان بالتركية وغيرها من الأمور المنافية للاسلام حتى استقر رأيه مجافاة السياسة كلياً والانصراف إلى التأليف للحفاظ على عقائد الأمة ومثلها وقيمها . . فأخذ يؤلف منذ سنة 1926 م مستمداً من فيض القرآن الكريم رسائل تنوف على المئة والثلاثين رسالة سماها « رسائل النور » طوال سنوات عمره التي قضاها بين النفي والتشريد والسجن والتي تزيد على ربع قرن .
وهذه الرسائل تقع في آلاف الصفحات مقسمة على أربعة أقسام رئيسة هي : الكلمات ، والمكتوبات ، واللمعات ، والشعاعات ، فضلا عن الرسائل الملحقة بها ، وهكذا ظل الأستاذ النورسي دؤوباً في خدمة القرآن الكريم والايمان بالتأليف والتوجيه إلى أن وافته المنية في 26 رمضان المبارك سنة 1379 ه - الموافق 23 مارس 1960 م . رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن دينه خير الجزاء .
ان الوحدة الاسلامية قضية جليلة تهم جميع المسلمين ، كل حسب درجته ، إذ هي ليست مسألة سياسية وحدها ، بل هي أيضا تمسّ الاخوة الايمانية التي تربط المسلمين جميعاً بدءاً من الرابطة والتعاون والتآزر بين مؤمن وآخر وانتهاءً بالعالم الاسلامي كله .
فضلًا عن هذا فان القوة العظيمة الحاصلة من هذه الوحدة والناشئة من الرباط والوثيق بين المؤمنين تصون الأمة الاسلامية جمعاء من المخاطر والمهالك التي تردها من الخارج . بيد ان الذين عجزوا عن مقاومة القوة المادية والمعنوية النابعة من الوحدة سعوا بشتى الطرق والوسائل والمؤامرات والخطط لتفتيتها وبعثرتها .
لذا ينبغي الا ندخر جهداً ، بل نبذل كل ما في وسعنا لما يأمرنا به ديننا العظيم من التساند والترابط والوقوف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص امام مفاسد أولئك الأعداء المخربين .
وصدق الله العظيم الذي يقول :
( إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ )
( الأنفال : 73 ) .
هذا ولقد وضح الاسلام من القواعد والدساتير القيمة ما يوجب التعاون والتآزر ، نذكر منها للمناسبة ، فريضة الحج .