الاسلام ويدعون اليه لا ينسون عداوتهم الجزئية الطفيفة فيمدون بها سبل إغارة الأعداء الذين لا يحصرهم العد عليهم ؟ ! فلقد تراصف الأعداء حولهم واطبقوا عليهم من كل مكان . . ان هذا الوضع تدهور مخيف ، وانحطاط مفجع ، وخيانة بحق الاسلام والمسلمين .
نحو العالم الاسلامي بدلًا عن الغرب
ويوصي بديع الزمان في رسالة موجهة إلى رجال الدولة . بما ينبغي عليهم من التوجه إلى الوحدة الاسلامية بدلًا من التوجه إلى الغرب ، فيقول :
« ما دامت تعطى رشاوى من التنازلات المعنوية لأجل اقرار السياسة الأجنبية مقابل مايقدمونه من مساعدات تافهة مؤقتة ، بسبب مانعانيه من الضعف الناشئ من الاختلاف ، حتى غدت تهيمن اللامبالاة بأخوة أربعمائة مليون من المسلمين وعدم الاكتراث بمسلك مليار من الاسلاف العظام ، بل رأوا أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ ضخمة كمرتبات للموظفين لأجل عدم الاضرار بإدارة الدولة ونظام البلاد من دون مراعاة لما يعانيه الناس من فقر مدقع .
ان ما يعطيه أرباب السياسة الحاليون في هذه البلاد من رشاوى إلى الغرب والى الأجانب ومن تنازلات سياسية ومعنوية ، عليهم ان يعطوا عشرة أمثالها بل ينبغي لهم ان يدفعوها لأجل اقرار اخوة أربعمائة مليون من المسلمين والتي ستتشكل بما يشبه بجماهير متحدة اسلامية . وذلك لأجل سلامة هذه البلاد والحفاظ على كيان هذه الأمة ، وسوف يكون ذلك هدية ضرورية وأتاوة لا ضرر فيها .
فتلك الرشوة الواجبة ، الجائزة النافعة جداً بل الضرورية المقبولة هي اتخاذ الدساتير المقدسة منهجاً للعمل ، تلك الدساتير التي هي أساس التعاون الاسلامي وهي هدايا سماوية من القرآن الكريم توثق الرابطة بين المسلمين بل هي قانونهم المقدس الأساس وهي :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
.
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
.
( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )
.
القومية الايجابية والسلبية
ولاجل تحقق الوحدة الاسلامية فهناك شروط منها :
الشرط الأول : اتخاذ القومية الاسلامية ونبذ العنصرية المولدة للفرقة والاختلاف . ومما يؤيد هذه النظرة للأستاذ بديع الزمان في هذا الصدد ، ندرجها أدناه :
« قال تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا )
( الحجرات : 13 ) .