تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

من حكم الحج

وننقل إليكم ما أورده الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي ضمن حوار جرى له في رؤيا صادقة رآها أثناء سقوط الدولة العثمانية . اي عقب الحرب العالمية الأولى ، يقول : ان اهمال الحكمة العظيمة الكامنة في فريضة الحج لا تجلب المصيبة العظمى وحدها ، بل ينزل الغضب الإلهي والقهر الرباني ايضاً . ولم يكن جزاء ذلك الاهمال ونزول تلك المصيبة تكفيراً للذنوب بل كان تكثيراً لها . نعم ، ان اهمال حكمة الحج ولا سيما التعارف بين المسلمين وتوحيد أفكارهم واهمال ما يتضمنه الحج من سياسة اسلامية رفيعة ومصلحة اجتماعية واسعة تشمل التعاون والمشاركة في الاعمال والسعي الجاد . . أقول ان هذا الاهمال ادّى إلى أن يهيئ العدو وسطا ملائماً لضرب المسلمين بعضهم ببعض . فها هي الهند ، قد قتل أباه ظناً منه انه العدو . . وهو واقف على رأس المقتول يصرخ ويولول . . وهذا التتار والقفقاس قد عاونوا على قتل والدتهم المسكينة . وادركوا ذلك بعد « ان قضى الامر » . . فهم يبكون وقوفاً على قدم الجنازة . وهؤلاء العرب ، قتلوا خطأ أخاهم البطل ، ولا يدرون ما يفعلون . . وهذه افريقا . . قد قتلت شقيقتها دون علم منها ، وهي الآن تدعو بالويل والثبور . وهذا العالم الاسلامي قد عاون غافلًا دون علم منه على قتل ابنه الذي رفع راية الاسلام ، فها هو الآن يصرخ ويستغيث كالأم الرؤوم الفاقدة لوحيدها . نعم ان ملايين المسلمين بدلًا من أن يشدّوا الرحال إلى الحج هو الخير المحض ، انساقوا في سياحة طويلة وسفر بعيد بمعنى ان حكمة عظيمة لفريضة الحج هي « الشورى » الجارية في نطاق واسع بين المسلمين عامة ولمرة واحدة في السنة حفاظاً على سلامة العالم الاسلامي واستقلاليته .

مسؤولية العرب والأتراك

ان الذي تعهّد للقيام بهذه الوظيفة هم العثمانيون والعرب كما يعبر عن ذلك الأستاذ النورسي ؛ إذ يقول : « إن حجر الأساس في بناء أمتنا وقوام روحها هو الاسلام ، وان الخلافة العثمانية والجيش التركي من حيث كونهما حاملين لراية تلك الأمة الاسلامية ، فهما بمثابة الصدفة والقلعة للأمة ، وان العرب والترك هما الاخوان الحقيقيان وسيظلان حارسين امينين لتلك القلعة المنيعة ، والصدفة المتينة . وهكذا فبفضل هذه الرابطة المقدسة التي تشد الأمة الاسلامية بعضها ببعض يصبح المسلمون كافة كعشيرة واحدة . فترتبط طوائف الاسلام برباط الاخوة الاسلامية ، كما يرتبط أفراد العشيرة